تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الشرعية والعقلية والعادية ولا تترتّب آثار آثار المستصحب ، وهذا بخلاف الاحتمال الثالث فانّه تترتّب آثار آثاره ، مثلا إذا استصحبنا بقاء النهار فيترتّب عليه أثره الشرعي وهو وجوب الامساك مثلا ، وأثره العقلي وهو طلوع الشمس ، وأثره العادي وهو ضياء العالم ، ولكن لا يترتّب على الطلوع أثره وهو نمو النباتات ولا على الضياء أثره وهو الاستغناء عن المصباح مثلا هذا على الاحتمال الثاني . وامّا على الاحتمال الثالث فترتّب هذه الآثار على لوازم العقلي والعادي قوله : والتحقيق ان الأخبار انّما تدل على التعبّد بما كان . . . وقد شرع المصنّف قدّس سرّه في تعيين الاحتمال الأوّل وتوضيح ذلك أنّه لا مجال للمصير إلى الاحتمال الثاني لأنّ اليقين في قول المعصوم عليه السّلام : لا تنقض اليقين بالشك لما كان ملحوظا عبرة إلى نفس المتيقّن لم ينقض إلّا التعبّد به ظاهرا عند الشك في بقائه ، واما الواسطة العقلية والعادية وكذا ملازمات المستصحب وملزومه فهي أجنبية عن هذا التعبّد فكيف يصح استفادة التعبّد بها من الدليل وأخبار الباب . فإن قيل : لا فرق بين الواسطة غير الشرعية والواسطة الشرعية ، فكما ان مقتضى التعبّد بشيء التعبّد بأثره الشرعي فليكن مقتضى التعبّد به التعبّد بأثره غير الشرعي من الأثر العقلي والعادي . قلنا : الفرق هو ان دليل الاستصحاب كسائر أدلّة الأحكام الظاهرية والواقعية لما كان واردا في مقام احداث الداعي إلى العمل ، والحال ان العمل لا يترتّب على نفس الموضوع بل انّما يترتّب على الحكم ، وذلك كترتّب إقامة الصلاة على وجوبها لا على نفس الصلاة بما هي صلاة ، وكذا الامساك يترتّب على وجوب الصوم لا على نفس الصوم بما هو صوم . وعليه كان التعبّد بالموضوع بقرينة هذا المطلب ظاهرا في التعبّد بحكمه ، مثلا : إذا تعبّدنا الشارع المقدّس ببقاء كرية الماء الفلاني باستصحاب كريته فقد