تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يحصل الحدث الأصغر للمكلف من أسبابه من خروج الغائط والبول والريح ومن النوم الغالب على السمع والبصر بحيث لا يسمع ولا يبصر والجنون والسكر ويحصل الخبث له بواسطة سببه وهو ملاقاة النجس لبدن المكلف ، أو لثوبه ، أو ملاقاتهما للنجس بشرط الرطوبة في الملاقي بالكسر أو في الملاقى بالفتح فالحدث والخبث يكونان مقابلين للطهارة الحدثية والخبثية . ولا يخفى ان هذه الأمور من الطهارة والحدث والخبث إذا حصلت وتحقّقت لا يكون الشك في بقائها إلّا من جهة الرافع لها ، إذ هي لا ترفع بعد الثبوت إلّا برافع وليس الشك في بقائها من جهة تأثير أسبابها من حيث الزمان قصرا ، أو طولا ، أوليس الشك في بقائها من حيث الشك في المقتضى . وعلى طبيعة الحال إذا علم وجودها فيستصحب بقائها حتى يعلم بوجود الرافع لها سواء كانت هذه الأمور من الأمور الواقعية ، أم من الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية ، أم من الأمور الانتزاعية ، أم قلنا بالتفصيل بين هذه الأمور بحيث يكون بعضها من الواقعيات وبعضها من الاعتباريات وبعضها الآخر من الانتزاعيات على ، أي حال وتقدير بعد حصولها يكون الشك في بقائها شكّا في الرافع فيستصحب بقائها حتى يعلم الرافع منها . وعلى ضوء هذا فليس المدرك الكامل والأصل التام بموجودين لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة الحدثية بعد خروج المذي ، أو لأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة للمتنجس ، وإن قال بها الفاضل النراقي قدّس سرّه في المناهج إذ بعد حصول الطهارة عن الحدث بسبب التوضؤ يستصحب بقائها بعد خروج المذي لعدم التيقّن برافعية المذي للطهارة وللعلم بسببية الوضوء للطهارة والشيء إذا ثبت فلا يرتفع إلّا برافع وكذا الكلام في ثبوت النجاسة في اللباس حرفا بحرف ، إذ نحتمل أن لا يكون الغسل مرّة رافعا للنجاسة في اللباس بل يلزم تعدّد الغسل .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 301 | علي العارفي الپشي