آن غير الحركة في آن سابق عليه ؛ وأن تكون في مكان غيرها في مكان آخر ، وامّا إذا لوحظت بلحاظ المبدأ الذي هو عبارة عن جانب المشرق والمنتهى الذي هو عبارة عن جانب المغرب فيكون مجموع الحركة حينئذ حركة واحدة بين الحدّين .
وكذلك التكلّم والقراءة بحيث يكون التكلّم من أوّل ساعة العاشر إلى ساعة الحادي عشر مثلا شيئا واحدا وتكلّما فاردا ، وكذا القراءة من أوّل سورة الأنعام مثلا إلى آخرها قراءة واحدة وشيء واحد وفعل واحد مستمر .
وبالجملة إذا لم تكن أفعال التدريجية شيئا واحدا عقلا فهي تكون شيئا واحدا عرفا وبالمسامحة العرفية .
وعليه فيجوز استصحاب بقاء الليل إذا شك في بقائه ويترتّب عليه أثره الشرعي من جواز الأكل في شهر الصيام واستصحاب بقاء النهار إذا شك في بقائه ويترتّب عليه ، أي على بقاء النهار ، حرمة الافطار ووجوب الامساك ، وكذا استصحاب بقاء التكلّم والقراءة إذا شك في بقائهما .
ففي كل هذه الأمور يجري الاستصحاب مثلا من قرء صيغة الصلح ، أو النكاح مثلا إذا شك في بقاء قراءتهما فيجري الاستصحاب ويحكم ببقاء القراءة ويترتّب على المستصحب أثره الشرعي وهو عدم التصرّف في مال المتصالح عليه وحرمة الاستمتاع من المعقودة عليها .
فالمصنّف قدّس سرّه ذهب إلى جريان الاستصحاب في الزمان كالليل والنهار ، وفي الزماني الذي لا استقرار له ، أي لوجوده بل يتجدّد شيئا فشيئا كالتكلّم ونبع الماء وسيلان الدم والمشي والكتابة ونحوها .
وتوضيح المقام يحتاج إلى تمهيد مقدّمتين :
الأولى : ان الحركة تتوقّف على أمور ستّة :
الأوّل : ما منه الحركة .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 288
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨٨