تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
في السواد الشديد والضعيف . ومن المعلوم أن العبرة في وجود القضيتين المتيقّنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا هو نظر العرف لا الدقّة العقلية كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى . وعليه فلا مجال للاستصحاب في مثل الايجاب والاستحباب ، أو الحرمة والكراهة أصلا وإن صح في مثل السواد الشديد والضعيف لكونهما أمرا واحدا حقيقة وعرفا ، وكذا الحرمة والكراهة حرفا بحرف فلا يستصحب الاستحباب ولا الكراهة بعد القطع بارتفاع الوجوب ، أو الحرمة لأجل عدم بقاء الموضوع .

بيان علّة عدم الجريان

قوله : وذلك لما مرت الإشارة إليه ويأتي . . . أي لمّا مرّت الإشارة إليه في صدر مبحث الاستصحاب وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى في بحث تتمّة الاستصحاب من اعتبار وحدة القضيتين المتيقّنة والمشكوكة في جريان الاستصحاب موضوعا ومحمولا على نحو كان الشك في الآن اللاحق صادقا في البقاء لا في الحدوث . والحال أنّه كان رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقضا لليقين بالشك وهدما له بسبب الشك ؛ وإنّ مقتضى أخبار الباب هو كون العبرة في وحدتهما موضوعا ومحمولا هو نظر العرف ، وأن يكون النقض صادقا في نظر أهل العرف وإن لم يكن نقض موجودا دقّة وواقعا لأجل تبدّل الموضوع ، أو المحمول حقيقة ، كما في استصحاب الأمور التدريجية كاستصحاب وجود الليل ، أو النهار ، أو سيلان الدم ونبع الماء ونحو ذلك ، بل وكاستصحاب الأمور القارة . كاستصحاب سواد الجسم ، أو بياضه مثلا بناء على القول بتجدّد الأمثال فانّ المستصحب ( بالفتح ) في الآن السابق على هذا المبنى والأساس غير المستصحب في الآن اللاحق بل هو مثله يتجدّد