تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قلنا : أنّه ليس المقصود من قولنا شرط صحّة الصلاة احراز الطهارة ولو بالأصل لانفسها أن الأمر كذلك مطلقا ، بل المقصود ان الشرط الواقعي الأولي هو نفس الطهارة الواقعية . غاية الأمر أنّه لو أخطأ الاستصحاب ولم يصادف ثبوتها واقعا لكان الشرط الفعلي حينئذ هو احرازها لانفسها ، وإذا كانت الطهارة الواقعية شرطا جاز جريان الاستصحاب لاثباتها . والداعي إلى الالتزام بذلك انّه وجه الجمع بين ما دل بظاهره على اعتبار الطهارة نفسها نحو قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
، أي عن النجاسات على تفسير نقله الطبرسي قدّس سرّه « 1 » ونحو : لا صلاة إلّا بطهور ، وبين ما دل على صحّة الصلاة بفقدها إذا كانت الطهارة مجرى الاستصحاب كهذه الصحيحة . فصارت نفس الطهارة شرطا اقتضائيا ممّا يكفي في جواز استصحابها ، أي استصحاب بقائها شرعا ، هذا أوّلا . وثانيا : أن الطهارة وإن لم تكن شرطا للصلاة بل كان الشرط هو احرازها ولو حين الالتفات إليها ، ولكن مجرّد كونها قيدا للشرط ممّا يكفي في جواز استصحابها والتعبّد ببقائها ويخرجه عن اللغوية والعبثية بلا كلام . وعلى أيّ حال يجوز شرعا استصحاب الطهارة ونحرز به الطهارة بلحاظ ان الاحراز قيد الطهارة والطهارة شرط وعنوان المحرزية وصفها ، أي الطهارة المحرزة شرط والموصوف والوصف متّحدان مصداقا وإن كانا متغايرين مفهوما . ومن الواضح ان الطهارة حكم وضعي فيصح استصحابها بلحاظ الاحراز حيث كان احرازها بخصوصها لا غير شرط . وعليه فينطبق التعليل به ؟ ؟ ؟ لأنّك كنت على يقين من طهارتك على المورد . فالنتيجة : ان المصنّف قدّس سرّه صحّح بهذين الجوابين جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) - سورة المدّثر آية 4 .