ولا ريب في أن التكبّر مربوط بالنيّة والقصد . وعلى هذا فإذا تكبّر شخص فهو يستحق النار ودركاتها .
فالنتيجة ان العقوبة ثابتة لمحبّ شياع الفاحشة واشتهارها بين الناس ، ولنيّة السوء سواء أظهره في الخارج ، أو أخفاه ، ولمريد العلوّ والتكبّر والفساد .
وامّا الروايات فكثيرة :
منها : من رضى بفعل قوم فهو منهم « 1 » .
ومنها : نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله « 2 » .
ومنها : وكل عامل يعمل على نيّته ان اللّه يحشر الناس على نيّاتهم « 3 » .
ومنها : القضاة أربعة ثلاثة في النار ، وواحد في الجنّة ؛ رجل قضى بالجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة « 4 » .
فإن قيل : كيف تكون نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ؟
قلنا : ربّما كان العمل رياء للمخلوقين والنيّة خالصة لربّ العالمين فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل ، وامّا الكافر فينوي من الشرّ ما لا يدركه من حيث العمل . مثلا الكافر ينوي هدم أركان الإسلام ولكن لن يصله أبدا عملا فانقدح ان نيّته شرّ من عمله وغيرها من الروايات التي رتّبت الأعمال من حيث الحسن والقبح بالنيّة والقصد ، لأن الرضا أمر قلبي وكذا القضاوة بالجور وبالحق مربوطة بالنية ، فيترتب كون القوم المصلح ومن القوم المفسد على الرضا ، كما يترتب الجزاء ، وهو
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 11 ح 6 .
( 2 ) - الوسائل 1 : 35 ح 3 باب 6 من أبواب مقدّمات العبادات .
( 3 ) - الوسائل 1 : 34 الباب الخامس ح 5 .
( 4 ) - الوسائل 18 : 11 ح 6 .