صارت الأربعة زوجا ولم صارت الثلاثة فردا ، إذ عنوان الزوجية والفردية لا زمان لذاتهما ولازم الذات ضروري الثبوت وكل ضروري الثبوت ذاتي والذاتي لا يعلّل ، فهذا لا يعلّل .
قوله : ولا يخفى ان في الآيات والروايات شهادة على صحّة ما حكم به الوجدان . . .
ولا يخفى ان عدّة من الآيات القرآنية والروايات الشريفة ، تدلّ على صحّة ما حكم به الوجدان والعقل ، من استحقاق المتجرّي على مولاه العقاب في العقبى ، لأنّه قصد المعصية وعزم عليها وان لم تتحقّق في الخارج ، إذ تحقّق فيه شرب الماء مثلا لا شرب الخمر .
ومن الآيات الشريفة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
ومنها قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ ، أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 2 » .
ومنها قوله تعالى
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 3 » وطريق الاستدلال بها واضح لا يحتاج إلى بيان .
أمّا بيان دلالتها على المدعى ، فإنّ الأولى : تدلّ على ترتّب العذاب الأليم بالمحبة لاشتهار أفعال السوء للناس بحيث تصير مشهورة يطلع بها عدّة من الناس .
والمحبّة عبارة عن نيّة القلبي وقصده ، فالعذاب مترتّب على النيّة .
والثانية : تدلّ على ترتّب المحاسبة على اظهار النيّة القلبية وعلى اخفائها .
والثالثة : تدلّ على جعل درجات الآخرة ونعيمها لغير المتكبّر والمفسد ،
هامش
( 1 ) - سورة النور : 19 .
( 2 ) - سورة البقرة : 284 .
( 3 ) - سورة القصص : 83 .