والثالثة : مرتبة الفعلية ، والرابعة : مرتبة التنجز الحاصل بالعلم بالتكليف .
فإذا تمهدت هذه فلا ريب في أن أحكام القطع من المنجزية عند الإصابة والمعذرية عند الخطاء وصحة العقوبة على مخالفته مطلقا ، أي سواء أصاب القطع الواقع أم لم يصبه ، أو عند إصابته الواقع وغيره من الأحكام مختصة بما إذا تعلق القطع بالحكم الفعلي لا بالانشائي منه ، ولأجل هذا خصص الحكم بالفعلي الذي تنجّز على المكلف .
قوله : واقعي ، أو ظاهري . . .
اعلم أنّ الحكم الواقعي هو الحكم الذي يشترك بين العالم به والجاهل ، قد تصيبه الطرق والأمارات وقد تطابقه الأصول العملية ، وقد لا تصيبه الطرق والأمارات ولا تطابقه الأصول العملية .
هذا والحكم الظاهري هو الحكم المجعول على طبق مؤديات الطرق والأمارات ، أو المجعول على طبق الأصول العملية سواء وافق الحكم الظاهري الحكم الواقعي وطابقه أم لم يطابقه وخالفه . فهذا فرق بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري المعبر عنه بالحكم الواقعي الثانوي أيضا .
فإذن لا يختص أحكام القطع من وجوب المتابعة وحرمة المخالفة والمنجزية والمعذرية وصحّة العقاب على مخالفته وصحة المثوبة عقلا على موافقته وغيرها من الأحكام بالحكم الواقعي الأولى إذا تعلق به ، بل تجري فيه وفي الحكم الظاهري إذا تعلق به ، فمؤدى الطرق والأمارات والأصول العملية إذا كان حكما شرعيا مقطوعا به فهو كالحكم الشرعي الذي تعلق به القطع الوجداني بلا فرق بينهما .
قوله : متعلق به ، أو بمقلديه . . .
أمّا الأوّل فكالأحكام التي يشترك فيها جميع آحاد المكلف ، وهذا واضح .
وأما الثاني : فكالأحكام المختصة ببعض أفراد المكلف وتلك كأحكام
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 10
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٠