[ الأمر الثالث ] في كون المسألة أصولية
قوله : الثالث : انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق . . .
ولا يخفى ان مسألة الاجتماع تكون مسألة من المسائل الأصولية ، فزعم بعض انها مسألة من المسائل الكلامية ، وتوهم الآخر انها من مبادئ الأحكام ، أي من المبادئ الاحكامية ، وتوهم الثالث انها من المبادئ التصديقية ، وقال الرابع انها من المسائل الفقهية .
واستدلّ المصنف على مختاره ( وهو كونها من المسائل الأصولية ) بان نتيجة هذه المسألة تقع في طريق استنباط الحكم الفرعي .
بيان ذلك : انه إذا قلنا بجواز الاجتماع عقلا فتستنبط صحة الصلاة في الدار المغصوبة ويستنبط عدم وجوب اعادتها ثانيا ، وإذا قلنا بالامتناع فيستنبط منه فساد الصلاة في الدار المغصوبة ووجوب اعادتها ثانيا . فنتيجة هذه المسألة توصلنا إلى الحكم الفرعي كما ذكر ، فإذا كانت كذلك فلا وجه لجعلها من المسائل الكلامية ، أو من المبادئ الاحكامية ، أو من المبادئ التصديقية ، أو من المسائل الفقهية ، ونلتزم بذكرها في الأصول استطرادا ، بل هي من أهم مسائل علم الأصول كما مرّ في أول الكتاب .
واحتجّ من قال بأنها من المسائل الكلامية بأن البحث فيها يكون عن استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وامكانه عقلا .
ومن الظاهر أن البحث عن الاستحالة والامكان يناسب المسائل الكلامية دون المسائل الأصولية ، لأن الأصولي يبحث عن الأشياء التي يترتب عليها اثر شرعي مثل البحث عن كون صيغة ( افعل ) حقيقة في الوجوب وعن كون صيغة ( لا تفعل ) حقيقة في الحرمة ، ولكن يترتب على الأول وجوب الصلاة المأمور بها ، وعلى الثاني حرمة شرب الخمر المنهي عنه ، وهكذا سائر الموارد ، ولا يكون