تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عن الأدلة التي تدل على حرمتها ، كالنهي عن البيع الربوي مثلا ، إذ يكون النهي فيه مولويا كالأمر بترك البيع في وقت النداء وكالنهي عن بيع الأكفان مثلا . وفي ضوء هذا فلا تشتبه مسألة النهي في المعاملات مع مسألة اجتماع الأمر والنهي ، كي يحتاج إلى بيان الفرق بين المسألتين في المعاملات ، وهذا معنى قول صاحب الفصول وهو : ( اما في المعاملات فظاهره ، ما نقله المصنف في هذا الموضع ، فانقدح ان محل البحث يكون في الأمر المولوي والنهي المولوي لا الارشادي منهما ) . انتهى موضع الحاجة من كلام صاحب الفصول .

فساد قول صاحب الفصول

قوله : ففاسد فان مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها لا يجزي . . . ردّ المصنف قول الفصول بأن المناط في تمايز المسائل هو اختلاف جهة البحث فيها ، لا تعدد الموضوع فيها ، فإذا اختلفت جهة البحث في المسألتين ، سواء كان موضوعهما متحدا أم كان متعددا ، فينبغي ان تجعل المسألتين في هذا الفرض ، وان كان موضوعهما متحدا . كما ينبغي أن تجعلا مسألة واحدة في صورة عدم اختلاف جهة البحث فيهما ، وان كان الموضوع متعددا فيهما . فتعدد جهة البحث يوجب تعدد المسائل وان كان موضوعها واحدا كما مرّ هذا في بحث الأوامر ، كما أن وحدة جهة البحث توجب وحدة المسائل وان كان موضوعها متعددا كما لا يخفى . مثلا : إذا قلنا : ( ان الخمر حرام ) و ( ان الخمر نجس ) فهما مسألتان مع وحدة الموضوع ، وهو الخمر فيهما لاختلاف جهة البحث . وإذا قلنا إن ( زيدا معرب ) و ( ان عمروا معرب ) فهي مسألة واحدة مع تعدد الموضوع ، وهو ( زيد ) و ( عمرو ) فيها ، لاختلاف جهة البحث في الأول ، ولعدم اختلاف جهة البحث في الثاني ، وكذا مسائل جميع العلوم .