في معناها فالمجموع يدل على نحو طريق تعدد الدال والمدلول على أن مراد المولى من كلامه هذا عتق الرقبة المؤمنة لا الكافرة .
وعليه ، لا مجاز في التقييد أصلا لامكان إرادة معنى لفظ المطلق من المطلق ، وإرادة معنى قيده من قرينة الحال ، أي حال المولى يدل على ارادته خصوص الرقبة المؤمنة ، أو من قرينة المقال ، كأن تكلم المولى قبلا بأن عتق الرقبة المؤمنة فقط يكفي في كفارة الظهار مثلا ، فقال ( إذا ظاهرت فاعتق رقبة ) .
نعم لو وضع المطلق لمعنى المطلق بقيد الاطلاق فلا محالة يكون مجازا في المثال المتقدم إذ هو استعمل في المقيد الخاص وهو ( رقبة مؤمنة ) فالاطلاق ينافي القيد ، كما سبق هذا .
نعم إذا استعملت الرقبة في الرقبة المؤمنة فيلزم التجوز على كلا القولين ، اما على القول بكون الموضوع له المطلق بقيد الاطلاق فمن الواضح ان المطلق ما استعمل في معناه ، بل استعمل في المقيد . واما على القول بكون الموضوع له مطلق الطبيعة بلا قيد الاطلاق ، فمن الواضح أيضا ان المطلق ما استعمل في معناه لفقدان الارسال والشمول البدلي لجميع افراد الرقبة أعم من المؤمنة والكافرة ، بل تشتمل حصة منها ، وهي المؤمنة فقط .
فاستعمال المطلق في المقيد مجاز على القولين سواء كان التقييد بمتصل أم كان بمنفصل خلافا لبعض ، حيث قال التقييد بمتصل لا يوجب التجوز واما التقييد بمنفصل فيوجب التجوز ، وقد عرفت ضعف هذا التفصيل ، إذ لا فرق بين اتصال القيد وانفصاله ، لان لفظ المطلق قد استعمل في معناه الحقيقي ، وان التقيد قد استفيد من دال آخر . غاية الأمر ، انه ان كان القيد متصلا بالمطلق فقد بيّن المتكلم تمام مراده دفعة واحدة ، واما إذا كان منفصلا عن المطلق فقد بيّنه تدريجا بدليلين منفصلين لحكمة مقتضية لذلك .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 522
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٢٢