تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
في المدخول بين معناه واحدها على نحو تعدد الوضع والموضوع له ، والاشتراك اللفظي إذا قلنا به في المدخول . فبالنتيجة : كان المدخول مستعملا في معناه الذي وضع له كما لم يكن المدخول مدخولا للام فالرجل حال كونه محلى باللام وحال كونه خاليا منها استعمل في معناه الذي وضع له ، وهو كلّ ذات ثبت له الذكورية . والمعروف بين الأدباء ان اللام تكون موضوعة للتعريف ومفيدة للتعيين في غير العهد الذهني واما العهد الذهني ، فالظاهر أن دخول اللام على المعهود الذهني لا يفيد شيئا ، فيكون وجودها وعدمها مثلين ، فلا فرق بين قولنا ( لقد مررت على اللئيم يسبّني ) وقولنا ( مررت على لئيم يسبّني ) بدون اللام ، فان المراد منه واحد مبهم غير معين في الخارج . ولا تدل اللام على تعيينه فيه ، واما دخولها عليه فهو انما يكون من ناحية ان الأسماء المعربة في كلمات العرب لا تستعمل بدون أحد أمور ثلاثة : التنوين ، أو الألف واللام ، أو الإضافة ، فيكون اللام للتزيين في خصوص العهد الذهني كاللام الداخل على اعلام الاشخاص ، فانّها إذا أشير بها إلى الجنس والماهية من حيث هي هي ، أو إلى الأفراد بنحو الاستغراق ، أو إلى الفرد المذكور أو إلى الفرد الحاضر أو المعهود فقد أفادت التعيين وهو معنى كونها موضوعة للتعريف ، وأنت خبير بأن كلمة اللام لو كانت موضوعة للدلالة على التعريف والتعيين فلازمه عدم امكان حمل المفرد المعرف باللام على الخارجيات ، لأن الجنس المعرف بها لا تعين له في الخارج على الفرض . وعليه ، فلا محالة يكون تعينه في أفق النفس يعني ان اللام تدلّ على تعيّنه وتميّزه من بين سائر المعاني في الذهن . ومن الواضح ان الموجود الذهني غير قابل للحمل على الموجود الخارجي إلّا بالتجريد ، فلازم ذلك هو التصرف والتأويل في القضايا المتعارفة المتداولة بين أهل العرف ، حيث إن الحمل فيها على هذا غير صحيح بدون ذلك ، مع أن التأويل