تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
جانب الفعل ، فإذا علم المولى بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية من جهة انتفاء شرطه فيكون جعله بهذا الداعي لغوا فيستحيل أن يصدر من المولى الحكيم جلّ وعلا . ولكن قال المصنف قدّس سرّه بجواز كليهما في هذه الصورة . اما جواز التخصيص فلأن تأخير البيان عن وقت الخطاب إذا كان المصلحة داعية له جائز عقلا ولا محذور فيه أصلا . واما جواز النسخ فلأنه في الشرعيات يكون بمعنى أمد الحكم وغايته . ومن الواضح ان النسخ بهذا المعنى جائز قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ وبعد حضور وقته به . غاية الأمر إنّه إذا كان بعد حضور وقت العمل به فالأمر الأوّل كان أمرا جديا ناشئا من مصلحة في متعلقه ، وإذا كان قبل حضور وقت العمل به فالأمر الأول كان صوريا مسببا عن مصلحة في نفس الأمر لا في متعلقه نظير الأوامر الامتحانية نحو الأمر بذبح إسماعيل النبي عليه السّلام .

الثالثة : ان يكون الخاص المتأخر واردا بعد حضور وقت العمل بالعام

، فهل مثل هذا الخاص يكون مخصصا له أو ناسخا له فيه وجهان ، بل قولان . فقد ذهب جماعة إلى الثاني بدعوى ان تأخر البيان عن وقت الحاجة والعمل قبيح لاستلزامه الاغراء بالجهل وهو قبيح ، فالتأخير عن وقت الحاجة قبيح أيضا ، إذ مستلزم القبيح قبيح . وعليه فيتعين كونه ناسخا لا مخصصا ولكنهم وقعوا في اشكال بالإضافة إلى عمومات الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، حيث إن مخصصاتها التي صدرت عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام قد وردت بعد حضور وقت العمل بها ، ومع ذلك كيف يمكن الالتزام بتخصيصها بها . والالتزام بالنسخ في جميع ذلك بعيد جدّا ، بل نقطع بخلافه لأن لازم ذلك نسخ كثير من الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة . هذا ، مضافا إلى أن النسخ لا يمكن بعد زمن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك لانقطاع الوحي بعد انقراض عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .