فساقهم ) يعارض مع عموم اكرام النحاة ، فيحمل المفهوم على الكراهة لا على الحرمة ، كي لا ينافي العام فيكون النهي في ( لا تكرم فساقهم ) تنزيهيا .
ومن الواضح ان الكراهة لا تنافي الجواز ، وعلى طبيعة الحال يكون إكرام الفسّاق جائزا مكروها كما أن اكرام العدول واجب . وبعد اللتيا والتي لا بد من ذكر المثال للتوضيح وان كان المثال غير مسؤول عن المحرّر المؤلف . وهو :
انّه ورد في الشريعة المقدّسة : الماء كلّه طاهر بذاته مطهّر لغيره . وورد أيضا :
الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء . فمفهوم الثاني وهو ( إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء ) يعارض عموم العام وهو ( الماء كلّه طاهر ) فهذا يخالف المنطوق في الايجاب والسلب ويأتي التفصيل السابق هنا والخلاف بين الأعلام قدّس سرّهم .
[ فصل ] الاستثناء المتعقب لجمل متعاطفة
قوله : فصل : الاستثناء المتعقب لجمل متعاطفة هل الظاهر رجوعه إلى الكل . . .
فالاستثناء إذا تعقب جملا متعاطفة فهل الظاهر رجوعه إلى الجميع أو خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في واحد من الكل والأخيرة ، بل لا بد في تعيين المراد منه إلى قرينة لفرض الاجمال فيه ؟ فالأقوال المهمة في المقام ثلاثة :
الأول : رجوعه إلى الجميع قال به الشافعي .
الثاني : رجوعه إلى خصوص الأخيرة قال به أبو حنيفة .
الثالث : القول بالوقف بمعنى لا ندري ان الاستثناء حقيقة في أيّ الأمرين :
ولا بد في المقام من توضيح أمور :
الأول : لا فرق في هذا الحكم بين الاستثناء وبين غيره من أنواع المخصصات كالوصف والشرط والغاية والحال والتمييز .
الثاني : ان يصحّ عوده إلى الجميع عقلا وعرفا .