الدين في الاشتراك إلى يوم القيامة .
ويشهد بوضعها للخطاب الايقاعي الانشائي صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية وبلا تنزيل الغائب منزلة الحاضر الملتفت وبلا تنزيل المعدوم منزلة الموجود الملتفت وبلا رعاية علاقة المجاز في نفس الأدوات أصلا ، وتوهم كون التنزيل ارتكازيا كما يدفعه عدم العلم بالتنزيل مع الالتفات إلى التنزيل ومع التفتيش عن حال التنزيل المذكور يعني لو كان التنزيل صالحا لافهام الغائبين والمعدومين وكان ارتكازيا للزم اتضاحه بعد التأمل والتفتيش مع أنه ليس كذلك فيدل ذلك الأمر على عدم التنزيل أصلا ، فإذا ثبت عدم التنزيل فقد ثبت وضعها للخطاب الايقاعي الانشائي ، وان لم يحصل العلم بالتنزيل بسبب الالتفات والتفتيش فمن أين يعلم بثبوت التنزيل ارتكازيا ؟ كما هو واضح .
قوله : وان أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي . . .
أي إن منعت - أيها الخصم - من وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الانشائي ، والتزمت بوضعها للخطاب الحقيقي فلا مناص حينئذ من التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأدوات الخطاب ، نحو : ( يا أيها الناس ) ، ( يا أيها المؤمنون ) وأمثالها ، وعن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بنفس توجيه الكلام بدون أدوات الخطاب نحو :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا * وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 1 » ومثل غير الخطابات الإلهية كخطابات الآباء والأمهات والموالي والملوك الذين يريدون بها جميع أولادهم وعبيدهم ورعاياهم سواء كانوا حاضرين أم كانوا غائبين ، وسواء كانوا موجودين أم كانوا معدومين ، بالمشافهين الملتفتين « 2 » فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم ، فالتزام الاختصاص المذكور فاسد جدا ،
هامش
( 1 ) آل عمران : آية 97 .
( 2 ) الجار والمجرور يتعلق بالاختصاص المذكور .