تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
داعي الانشاء شوقا نحو ( يا مهدي عليه السّلام عجّل على ظهورك ) وقد يكون استغاثة نحو ( يا لزيد للمظلوم ! ) . فتحصل مما ذكر : ان الأدوات لو وضعت للخطاب الحقيقي لم تشمل الغائبين ، بل لا يمكن شمول الخطاب للحاضر في المجلس إذا كان غافلا عنه فضلا عن المعدومين ، وإذا وضعت للخطاب الانشائي فلا مانع من شموله للمعدومين والغائبين حيث إن مفادها حينئذ اظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداع من الدواعي ، ولكن بعد فرض المعدوم بمنزلة الموجود كما هو لازم القضية الحقيقية . هذا ، والظاهر أنها بحسب المتفاهم العرفي موضوعة للخطاب الانشائي ، إذ الغرض اظهار توجيه الكلام إلى مدخولها بداع من الدواعي ، كما يوقع المتكلم الخطاب حال كونه مخاطبا لمن يناديه حقيقة نحو ( يا اللّه ) عشر مرات حين الدعاء بمحضر المولى الحكيم جلّت عظمته ، فإذا وضعت الأدوات للخطاب الايقاعي الانشائي فلا يلزم حينئذ تخصيص تاليها نحو ( المؤمنون ) مثلا بالحاضرين لصحة استعمال مثل أدوات النداء بالنسبة إلى الموجود والمعدوم من دون لزوم المجاز ، لا في الأدوات ولا في مدخولها حين كون معنى الأدوات الخطاب الانشائي ، إذ تستعمل حينئذ في معناها الحقيقي ، كما لا يخفى . نعم لا يبعد دعوى ظهور الخطابات الشفهية انصرافا - لا وضعا - في الخطاب الحقيقي ، لأن أكثر الوقت يكون الداعي خطابا مع المخاطب الحقيقي الموجود حين الخطاب - لا التنزيلي - إذا لم يكن مانع عنه بموجود ، ولم تكن قرينة على خلافه . كما هو الحال في حروف الاستفهام ك ( الهمزة وهل ) الاستفهاميتين وحرف الترجي ك ( لعلّ ) وحرف التمني ك ( ليت ) وحروف التحضيض ك ( هلا ولولا ولو ما وإلّا وألّا ) ، وحرف العرض ك ( ألا ) بالتخفيف « 1 » ، لأنها وضعت لانشاء الاستفهام
هامش
( 1 ) والفرق بين التحضيض والعرض ان الأول طلب الفعل بازعاج وشدة نحو : ( هلّا تأكل )