والمخصص المنفصل كما عرفت لا يكون مانعا عن انعقاد ظهوره في العموم ، وعليه من المحتم أنه يقتصر في تخصيصه على المقدار المتيقن ارادته من المخصص المنفصل وهو خصوص فاعل الكبيرة فقط . واما في المشكوك فهو فاعل الصغيرة في المثال المذكور . فبما ان الخاص لا يكون حجة فيه لفرض إجماله فلا مانع من التمسك فيه بعموم العام ، حيث إنه حجة فيه ، فلا يسري إجمال المخصص إلى العام على الفرض بل كان العام متبعا في الفرد الذي يحتمل دخوله تحت الخاص ، كمرتكب الصغيرة لوضوح ان العام حجة في الفرد المشكوك بلا مزاحم أصلا ، لان الخاص انما يزاحم العام في الفرد المعلوم دخوله تحت الخاص ، كمرتكب الكبيرة ، ولا يزاحمه في الفرد المشكوك دخوله تحت الخاص والمزاحمة فيه من جهة تحكيم النص أو الأظهر على الظاهر ، كما تقدم هذا ، أي في الفرد المعلوم دخوله تحت الخاص كمرتكب الكبيرة .
هذا كله إذا كان اجمال المخصص المنفصل بحسب المفهوم دائرا بين الأقل والأكثر ، والمراد من الأقل مرتكب الكبيرة ، ومن الأكثر مرتكب الكبيرة والصغيرة معا ، كما لا يخفى .
ولا يخفى ان عبارة المصنّف من ( انما . . . إلى . . . فيما . . . ) لا يخلو من علقة لكثرة الضمائر ولكن ( ما ) الموصولة الأولى عبارة عن الفرد المعلوم دخوله تحت الخاص ، كمرتكب الكبيرة ، و ( ما ) الموصولة الثانية عبارة عن الفرد المشكوك دخوله تحت الخاص ، كمرتكب الصغيرة ، والضمير المستتر في ( يزاحمه ) راجع إلى الخاص المنفصل ، والضمير البارز في ( يزاحمه ) راجع إلى العام ، و ( هو ) راجع إلى الخاص المنفصل والضمير في ( خلافه ) راجع إلى العام ، و ( كذلك ) إشارة إلى الحجة على خلافه . كما أن الضمير المستتر في ( لا يكون ) راجع إلى الخاص المنفصل .
وان لم يكن الخاص مترددا بين الأقل والأكثر ، بل كان مفهوم الخاص المجمل مترددا بين المتباينين مطلقا ، أي سواء كان متصلا أم كان منفصلا أو مترددا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 406
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٤٠٦