Skip to main content

البداية في توضيح الكفاية — Page 328

Contributors:

P.328
جعل خصوصيات الانشاء من قيود المعنى المستعمل فيه مع أنها كخصوصيات الاخبار ناشئة من قبل الاستعمالات ولا يعقل ان يدخل في المعنى المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال لان الاستعمال متأخر عن المستعمل فيه برتبة ، وبكلمة أخرى الاستعمال فرع تحقق المعنى المستعمل فيه كما أن نقش الأرض فرع تحقق الأرض ، ولهذا يقال : ( ثبّت الأرض ثم انقش ) فالخصوصية الناشئة من قبل الاستعمال المتأخر في الاخبار والانشاء لا يعقل أن تكون من خصوصيات المعنى المستعمل فيه المتقدّم فيهما وبهذا أيد المصنف قدّس سرّه جوابه ومرامه . كما لا يخفى هذا على من له التحقيق والتدقيق في المسائل .

الأمر الثاني : تعدد الشرط ووحدة الجزاء

قوله : الأمر الثاني إذا تعدد الشرط ووحّد الجزاء . . . أي إذا اتحد الجزاء في الشرطين لفظا ومفهوما نحو ( إذا خفي الاذان فقصّر وإذا خفيت الجدران فقصّر ) فالقائل بعدم المفهوم في راحة إذ شرط التقصير عنده خفاء كليهما نظرا إلى منطوق الجملتين ، ولا تعارض بينهما . واما القائل بالمفهوم فهو في مضيقة من جهة التعارض بين منطوق كل واحد منهما ومفهوم الآخر إذ مفهوم الأول يكون : ( إذا لم يخف الاذان فلا تقصّر وان خفيت الجدران ) فمفهوم الشرط مخالف للمنطوق في الايجاب والسلب وهو متعارض مع المنطوق الثاني . ومفهوم الثاني يكون على نحو ( إذا لم تخف الجدران فلا تقصّر وان خفى الاذان ) وهو متعارض مع منطوق الأول ، فالقائل بالمفهوم لا بد ان يرجع إلى قانون الجمع إذ هو قائل باشتمال الجملة الشرطية ، بناء على القول بالمفهوم على ظهورات أربعة : الأول : ظهورها في المفهوم . والثاني : ظهورها في عموم المفهوم كي يشمل منطوق الآخر .
البداية في توضيح الكفاية — Page 328 | علي العارفي الپشي