والثاني : هو الأمر الاضطراري نحو : ( صلّ جالسا إذا عجزت عن القيام ) .
والثالث : هو الأمر الظاهري نحو : ( صلّ متيمما ) .
والرابع : هو الأمر الخيالي ، كما إذا قطع بدخول الوقت فصلى وبعد الصلاة ظهر ان قطعه كان جهلا مركبا ، ولم يدخل الوقت فهذا غير مجز قطعا ، كما مرّ في بحث الاجزاء .
هل الصحة والفساد حكمان شرعيان أم لا ؟
قوله : تنبيه . . .
الصحة والفساد تارة تلحظان بالإضافة إلى الأمر الواقعي الأولي من حيث كون المأتي به مطابقا للمأمور به كما وكيفا وأجزاء وشرائط ، ومن حيث عدم كونه مطابقا له كذلك .
وأخرى تلحظان بالنسبة إلى الأمر الظاهري والواقعي الثانوي من حيث كون المأتي به مطابقا له شطرا وشرطا ، ومن حيث عدم كونه مطابقا له كذلك .
إذا تمهد هذا فقد شرع المصنّف رضى اللّه عنه في تحقيق ان الصحة والفساد هل يكونان من الأحكام الشرعية الوضعية الاستقلالية أو التبعية ، أو من الأحكام العقلية ، أو من الاعتبارات التي لا دخل للشارع المقدس ولا للعقل فيها بل تحتاج إلى اعتبار المعتبر وفرض الفارض ، وجوه .
وقال إنه لا شبهة في أن الصحة والفساد في العبادات عند المتكلم وصفان اعتباريان ينتزعان من جهة مطابقة المأتي به مع المأمور به ، وليسا أمرين مجعولين استقلالا ، أو بتبع التكليف نظير شرطية الطهارة والستر مثلا للمأمور به ، لان موافقة الأمر ليست بقابلة للجعل التشريعي لا استقلالا ولا تبعا ، لان موافقة المأتي به مع المأمور به من الافعال التكوينية للعباد . وعلى طبيعة الحال فهما أمران انتزاعيان ينتزعان عن الموافقة وعدمها ، فتكون الصحة نظير المماثلة القائمة بين المتماثلين