في الدار المغصوبة . فإذا دخلها بسوء اختياره فاما ان يخرج عنها وأما ان يبقى فيها فإذا خرج عنها فقد فعل الواجب الذي هو التخلص من الحرام بواسطة المقدّمة المحرّمة ، وهي الخروج عنها . وإذا بقي فيها فقد فعل الحرام لكون البقاء من مصاديق الغصب ، فالبقاء يكون اقتحاما في ترك الواجب الذي هو التخلص من الحرام ، فالخروج مقدمة للتخلص وهو واجب عقلا لرفع الظلم عن صاحب الدار ، وشرعا بالفعل لأن البقاء حرام ومنهي عنه ، وتركه واجب وهو لا يتحقق إلا بالخروج ، ولكن المكلف أوقع نفسه بسوء الاختيار في البقاء أو الخروج المحرمين لم ينقلبا على ما هما عليه من الحرمة ، واما في الإقدام على الخروج الذي هو قبيح ذاتا وحرام شرعا بلا كلام من الخصم لولا جهة توقف التخلص من الحرام على الخروج ، إذ هو حرام قطعا لكونه مصداقا للغصب المحرم لولا شبهة توقف التخلص من الغصب عليه ، أي على الخروج ، كما أن الوقوع في أحد المحرّمين ( البقاء والخروج ) بسوء الاختيار مفروض في المقام ، فالخروج محرّم إذا كان الدخول في ارض الغير بسوء الاختيار لأجل تمكن المكلف من التخلص قبل اقتحامه في الحرام بسوء الاختيار .
فالتخلص مقدور للمكلف بحيث ان شاء يفعله بأن لا يدخل الدار المغصوبة ، وان شاء لا يفعله بأن بقي فيها بعد الدخول .
غاية الأمر : ان التخلص مقدور بلا واسطة على فرض عدم الدخول والخروج مقدور بواسطة عدم الدخول ، فقول الخصم ان الخروج قبل الدخول غير مقدور كي تتعلق الحرمة به فاسد ، كما قال المصنّف .
وبالجملة : كان المكلف قبل الاقتحام في الحرام بالدخول في ارض الغير قادرا على التصرف الخروجي ، كما أنه قادر على التصرف الدخولي .
غاية الأمر : يتمكن المكلف من التصرف الخروجي ، بواسطة الدخول ، ويتمكّن من التصرف الدخولي بلا واسطة .
والحال : مجرد عدم تمكنه من التصرف الخروجي إلا بواسطة التصرف
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 201
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٠١