تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والثاني : قال إن المكلف إذا لم يدخل . . . وهذا الاستدلال موافق لاستدلال الشيخ الأنصاري رضى اللّه عنه على مدعاه على نقل بعض الأجلة في تقريراته . لكنه لا يخفى عليك انه إذا توقف فعل الواجب أو ترك الحرام على فعل محرم ، بحيث دار أمر المكلف بين فعل ذلك المحرم الذي هو المقدمة ، وبين تفويت ما يتوقف على ذلك المحرم من فعل الواجب وترك الحرام اللذين هما ذو المقدمة كما في المقام ، لأن ترك البقاء المحرم يتوقف على الخروج المحرم ، كما إذا توقف الواجب على الفعل المحرم ، كتوقف الانقاذ على التصرف في ارض الغير ، فإن كان هذا الدوران بغير اختيار المكلف صحّت دعوى انقلاب ذلك المحرم إلى كونه واجبا من جهة مقدميته لفعل الواجب أو الترك الحرام . واما إذا كان الدوران بسوء اختيار المكلف بحيث كان يمكن المكلف ان يفعل الواجب الذي هو ذو المقدمة بدون فعل الحرام الذي هو المقدمة ، أو كان يمكنه أن يترك الحرام بدون فعل المحرم الذي هو المقدمة ، ولكن المكلف باختياره أوقع نفسه في الدوران المذكور ، فلا ينقلب المحرم إلى الوجوب ، بل يبقى على تحريمه . بل انما يكون الخروج حسنا عقلا ومطلوبا شرعا بالفعل ، أي واجب عقلا وشرعا بالفعل وان كان قبيحا ذاتا ، إذا اجتمع فيه شرطان : الأول : أن لا يتمكن المكلف من التخلص من الحرام بدون الخروج المحرّم بأن لا يكون للدار المغصوبة طريق مباح للخروج . الثاني : أن لا يكون الخروج المحرّم بسوء الاختيار ، فلو كان الخروج على النحو المباح ممكنا لكان محرما أيضا . قوله : ولم يقع بسوء اختياره ، يعني ولم يضطر المكلف بسوء اختياره إلى الاقتحام في ترك ذي المقدمة أو الاقتحام في فعل الحرام الذي هو المقدمة ، ولا يخفى ان المراد من الواجب هو التخلص من الحرام ، والمراد من الحرام هو البقاء