تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
هذا كله إذا كان الدخول بسوء الاختيار . وأما إذا كان بلا اختياره ، كأن حبسه الظالم فيها ، فلا ريب ان الخروج واجب وليس بحرام كما سبق هذا . هذا مضافا إلى أنه إذا ثبتت حرمته فلا يمكن ان يكون واجبا مقدميا ، للمنافاة بين الحرمة والوجوب . فهذا الخروج منهي عنه وليس بمأمور به أصلا . ومضافا إلى أن الخروج ليس مقدمة لترك الكون في الدار المغصوبة حتى يجب غيريا ، إذ هو مقدمة للكون في خارج الدار المغصوبة ، فهو ، أي الكون في خارجها ، ليس بواجب نفسي كي يجب الخروج غيريا ، فصار مختاره كون الخروج لا حراما بعد الدخول ولا واجبا مقدمة ، بل صار مباحا ، نعم كان قبله حراما .

اشكال القائل بكونه مأمورا به

قوله : ان قلت كيف لا يجديه . . . فاعترض القائل بكون الخروج مأمورا به وواجبا مقدمة ، بان الخروج مقدمة لترك البقاء في الدار المغصوبة وهو الواجب الأهم ، ومقدمة الواجب واجبة ، فليس منهيا عنه ، لامتناع اجتماع المبغوضية الفعلية مع الأمر ومع المحبوبية الفعلية . هذا مضافا إلى أن وجوبها عقلي ، والحكم العقلي لا يقبل التخصيص ، فكيف يحكم بعدم وجوب الخروج مع أنه مقدمة للتخلص الواجب .

جواب المصنّف عنه

قلت : ان مقدمة الواجب تارة تكون منحصرة بالمباح ، وأخرى منحصرة بالحرام ، وثالثة غير منحصرة بأحدهما بان تكون ذات فردين مباح وحرام . فإذا كانت من الأول فلا ريب في ترشح الوجوب من ذيها عليها بناء على وجوب المقدمة ، كما هو المشهور ، فتكون حينئذ مباحة بالذات واجبة بالعرض .