استحقاق الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة ، أو بدون الاستحقاق لشيء منهما وبلا حكم المعصية فيه ثلاثة ، غاية الأمر ان هذا الاختلاف انما يكون على القول بالامتناع ، فالمانعون اختلفوا . فقال بعضهم : بأن الخروج يكون منهيا عنه فقط . هذا القول الأول . وقال الآخر : انه مأمور به فقط مع جريان حكم المعصية عليه بلحاظ النهي قبل الدخول . هذا القول الثاني . أو بدون جريانه عليه كما قال بعضهم الآخر .
هذا القول الثالث .
وأما على القول بالجواز فنقل عن أبي هاشم الجبائي ان الخروج مأمور به وواجب بالوجوب الغيري ، لأجل كونه مقدمة للتخلص من الواجب . ومنهي عنه لكونه غصبا بسوء الاختيار .
واختاره الفاضل القمي صاحب القوانين قدّس سرّه ، حال كونه ناسبا هذا القول إلى أكثر المتأخرين ، وظاهر الفقهاء قدّس سرّهم . ولكن لم تتضح هذه النسبة لأن المشهور بين الأصحاب قدّس سرّهم هو القول بالامتناع ، نعم ظاهر كثير منهم صحة صلاة الغاصب حال الخروج ، بل ادعى العلّامة قدّس سرّه الاجماع عليه ، وهو لا يدل على كونه ، أي كون الخروج ، مأمورا به ومنهيا عنه ، إذ من المحتمل ان يكون لأجل مصلحة الوقت مع ضيق وقتها ، فالشارع المقدّس رفع اليد عن حرمة الخروج حال الصلاة ، والحال انه لم يرفع اليد عن وجوبها ، أي وجوب الصلاة في مختار المصنّف قدّس سرّه .
قال المصنّف قدّس سرّه الحق ان الخروج منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار . . .
فخلاصة مختاره ترجع إلى أمور ثلاثة :
أوّلها : سقوط النهي عن الخروج فعلا .
وثانيها : جريان حكم المعصية عليه ، أي استحقاق الذم والعقاب عليه .
وثالثها : نفي الوجوب عنه مقدمة .
واستدلّ لسقوط النهي عنه بحدوث الاضطرار اليه ، والحال ان تكليف