فيه بمعنى أقلية الثواب مطلقا ، أي سواء قلنا بالجواز أم قلنا بالامتناع ، وان القسم الثاني منها تكون فيه بمعنى أقلية الثواب مطلقا ، وان القسم الثالث تكون بمعنى أقلية الثواب على الامتناع ، إذا كان النهي عنها لأجل عنوان يتحد مع العبادة وجودا .
وأما إذا كان لأجل عنوان ملازم لها في هذا القسم فلا تكون بمعنى أقلية الثواب لانتفاء النهي رأسا عن العبادة لتعدد المتعلق كما أنه لا تكون الكراهة بمعنى أقلية الثواب فيه على القول بالجواز ، فالمنقصة فيها تلازمها خارجا ، كالكون في موضع التهمة ، ولا تكون في العبادة أصلا .
وفي ضوء هذا البيان : ظهرك لك ان في كل قسم ، تكون فيه الكراهة بمعنى أقلية الثواب ، يكون النهي فيه ارشاديا كما في القسم الثاني والقسم الثالث في صورة اتحاد العنوان المنهي عنه مع العبادة وجودا . نعم ، يكون النهي في القسم الأول ارشاديا إلى أرجحية ترك صوم يوم عاشوراء لانطباق عنوان مخالفة بني أمية عليه ، ولا يكون ارشادا إلى المنقصة في الصوم المذكور حتى يكون ارشادا إلى الافراد التي لا حزازة فيها ، كما علم هذا سابقا .
كما يكون النهي ارشاديا إلى أرجحية ترك العبادة في مواضع التهمة في صورة الملازمة ، كالنهي عن المعاشرة مع الأجنبية ارشادا إلى أرجحية تركها في صورة الملازمة بينها وبين النظر المحرّم إليها .
قوله : كما انقدح حال اجتماع الوجوب والاستحباب فيها . . .
وقد ظهر من أجوبة العبادات المكروهة حال اجتماع الوجوب والاستحباب في العبادة كالصلاة في المسجد أو حرم أمير المؤمنين عليه السّلام . فإذا فعل المكلف صلاة الصبح مثلا في مسجد الكوفة فهذه تكون واجبة ومستحبة من جهة اتيان الصلاة المكتوبة في المسجد المذكور أو في حرم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام .
ولا يخفى ان العبادة المستحبة ، تارة تكون أكثر مصلحة لشخصها بماله دخل في ذلك ، كاتيانها في الأماكن المقدسة كالمسجد الحرام مثلا .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 179
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٧٩