أمر بين أمرين ، يعني لا تكون معها الملاءمة الشديدة ، ولا يكون معها عدم الملاءمة .
فالأول : كالصلاة في المسجد جماعة أو فرادى ، لا سيما المسجد الحرام الجامع ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحرم أمير المؤمنين عليه السّلام .
والثاني : كالصلاة في الحمام .
واما مثال الصلاة التي لا تكون معها شدة الملاءمة فهي الصلاة في المنزل أو الصحراء مثلا ، فللصلاة في الدار مقدار من المصلحة والمزية ، ولكن تزداد تلك المزية في الموضع الذي كان تشخيص المصلحة بحاله ، أي بالفرد الذي له شدة الملاءمة مع الصلاة ومع الطبيعة المأمور بها . وتنقص المزية والمصلحة في الموضع الذي يكون تشخص الطبيعة المأمور بها بالفرد الذي ليست له شدة الملاءمة والمناسبة لهذا الفرد مع الصلاة التي تكون معراج المؤمن والمؤمنة ، ولأجل هذا ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى .
فبالنتيجة : يكون النهي في هذا الفرد لحدوث نقصان في مزية المصلحة ارشادا إلى الفرد الذي لا نقصان فيه ، أو إلى الافراد التي لا نقصان فيها ، كالصلاة في المسجد أو في حرم المعصومين عليهم السّلام .
ويكون أكثر ثوابا وأجرا ، أي يكون الفرد غير المنهي عنه نهيا تنزيهيا أكثر ثوابا ، فيكون الفرد المنهي عنه اقلّ ثوابا ، كالصلاة في الحمام وفي المقابر مثلا .
فان قيل إنه يلزم اشكالان ، إذا كانت الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب :
الأول : انّ صلاة الفرادى مثلا اقلّ ثوابا بالقياس إلى صلاة الجماعة ، فلتكن مكروهة ، والحال انها ليست بمكروهة بالاجماع ، لعدم الدليل على كراهتها كتابا وسنة .
والثاني : انه يلزم أن تكون الصلاة في المنزل مثلا مستحبة قياسا إلى الصلاة في الحمام إذ هي أفضل منها لخلوّها عن الملاءمة غير المناسبة ، في حين ان ملاك
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 170
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٧٠