الحصة المنهي عنها نهيا تنزيهيا فهو :
ان النهي المتعلّق بحصة خاصة من العبادة على ثلاثة أنواع :
الأول : ان يكون ارشادا إلى اقتران هذه الحصة المنهي عنها بالمانع ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي النجس وفي الميتة مثلا ، فان هذه النواهي ارشاد إلى مانعية هذه الأمور عن الصلاة ، وارشاد إلى تقييد طبيعة الصلاة بعدم هذه الأمور بمقتضى الفهم العرفي . كما أن الأوامر الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ظاهرة في الارشاد إلى الجزئية والشرطية . والحال انه قد ذكر في المطولات ان هذه الأوامر والنواهي في كلا البابين كثيرة ، مثلا إذا أمر المولى باتيان الصلاة مع الفاتحة والسورة ، فمقتضى الفهم العرفي هو ارشاد إلى جزئيتهما لها ، وإذا أمر باتيانها مع الطهارة فيستفاد منه عند أهل العرف ارشادا إلى شرطيتها لها ، وكذا إذا أمر باتيان بيع الصرف مع التقابض في المجلس فهو ارشاد إلى شرطيته له .
وفي ضوء هذا البيان : قد تبين ان هذه النواهي مقيّدة لاطلاق العبادة والمعاملة بغير الحصة المنهي عنها ، فلا تنطبق الطبيعة المأمور بها على هذه الحصة المنهي عنها ، فهذه الحصة خارجة عن حيز الأمر فلا يمكن الحكم بصحتها ابدا ، لأن الصحة تنتزع من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به . وكذا الأمر في المعاملات ، فلا يمكن الحكم بصحتها عند تخصّصها بهذه الخصوصية المنهي عنها نحو بيع الصرف بلا تقابض في المجلس .
فبالنتيجة : لا يجتمع في هذه الموارد المذكورة أمر ونهي معا ، بل يكون النهي موجودا فيها .
الثاني : ان يكون لبيان حكم تحريمي فقط ، كالنهي عن الوضوء من الماء المغصوب وكالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ونحوهما ، فهذه النواهي تدل على حرمة متعلقها في الخارج ومبغوضيته .
ومن الواضح ان هذه النواهي توجب تقييد المأمور به بغير الفرد المنهي عنه ،
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 168
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٦٨