إحداهما حجيّة ظاهر الكتاب العزيز ، وثانيهما حجيّة العقل ، فانّهما لا يكونان من مسائل الفن على قول المشهور ، إذ دليليتهما أول الكلام ، ويكونان منها على قول ( الفصول ) لأنهما من الادلّة الأربعة .
ومن هنا التجأ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - مؤيد القول المشهور - إلى ارجاع البحث عن حجيّة خبر الواحد إلى البحث عن عوارض السنة بهذا القسم وهو أتثبت السنة به أم لا ؟ والثبوت وعدمه من عوارضها وبهذا تدخل في المسائل .
قال صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه : هذا غير مفيد ، لأنه ان كان المراد من الثبوت هو الواقعي منه فهو لا يكون من العوارض إذ هو عبارة عن وجود الشيء وهو مفاد كان التامة لا الناقصة ، وان كان المقصود الثبوت التعبدي الذي هو عبارة عن اعطاء الشارع عنوان الطريقية والكاشفية للخبر وجعله علما بعد ما لم يكن كذلك فهو ، وان كان مفاد كان الناقصة ، الّا انه من عوارض الخبر الواحد لا من عوارض السنة ، سواء كانت حجيّة الخبر الواحد عبارة عن انشاء الحكم الظاهري على طبق الخبر أم كانت عبارة عن المنجّزية والمعذّرية فقط .
البحث عن العوارض :
قوله : عن عوارضه وهي جمع العارضة أو العارض لان الفواعل جمع الفاعلة أو الفاعل التي هي كل الخارج عن حقيقة الشيء المحمول عليه ، فيشمل العرضي الذي ينقسم إلى الخاص والعام ، الفرق بينه والعرض انّه يحمل على الشيء والعرض لا يحمل عليه ، فذاك مثل الأبيض وهذا مثل البياض كما قال الحكيم السبزواري :
وعرضي الشيء غير العرض * ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض
وهو قسمان ذاتي وغريب :
الذاتي على ثلاثة أنواع :
الأول : ما يعرض لمعروض عليه أولا وبلا واسطة شيء كالتعجب للانسان من حيث هو انسان ، فان قيل إنه يعرضه بواسطة ادراك الأمر الغريب قلنا إن للتعجب