والحضوري والذهني والخارجي ، فظهر انّ المراد منها كل قاعدة سواء اخذ موضوعها من الادلّة الأربعة أو من غيرها .
فان قيل : ما الفرق بين الدليل والتأييد ؟ قلنا : في التأييد يكون احتمال الخلاف موجودا دائما إذ يحتمل ان يكون اللام فيها للعهد الخارجي ، فيكون المقصود منها القواعد التي يؤخذ موضوعها من الادلّة الأربعة فقط لانّ موضوعات الاحكام ومحمولاتها انّما تؤخذ منها ، أو لاحتمال كون التعريف بالأعم مثل السعدانة نبت وهو لا يبيّن لحقيقة المعرّف ، سيّما على مبنى صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه لانّه يقول كلّ التعاريف لفظية ، لانّ الاطلاع على حقيقة الأشياء مختص بعلّام الغيوب « 1 » .
ثم قال انّ الصواب في تعريفه ان يقال انّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهي الفقيه إليها في مقام العمل وتدلّ عليه ثلاثة أمور :
الأول : لعدم اشتمال هذا على كلمة الممهّدة إذ مناط مسائل الفن وقوعها في طريق الاستنباط ، سواء كانت وقوعيتها بالفعل أم لا ، إذ القواعد الأصولية التي تقع كبرى القياس لا يترتب عليها الاستنباط بالفعل الّا إذا انضمت إليها صغرى المأخوذة من الادلّة الأربعة ، فإذا لم تنضم إليها صغرى كان وقوعها بالقوة ، فلفظ الممهّدة مشتق وهو حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ في حال النسبة كما سيأتي . فبالنتيجة يستفاد من تعريف المشهور في طريق الاستنباط بالفعل فقط . امّا على تعريف المصنف فشامل لكلتا الصورتين .
والثاني : لعدم اشتماله على كلمة صناعة ، وهي أكمل من لفظ العلم ، لانّ صناعة الشيء تستلزم العلم به ، بخلاف العلم به إذ هو لا يستلزم صناعته .
والثالث : يكون تعريف المشهور غير شامل لمهمّات مسائل الفن ، مثل مباحث الأصول العملية التي هي وظائف شاك في مقام العمل ، لانّها لا تقع في
هامش
( 1 ) بخلاف الدليل ، إذ قد يكون قطعيا كالبرهان الإنّي واللمّي .