والمطالب التي أشار إليها في الفصل الأوّل يمكن أن نذكرها ضمن النقاط الثلاث التالية :
النقطة الأولى : ما هي حقيقة التعارض ؟
أجاب الشيخ الأعظم بأن الدليلين المتعارضين هما الدليلان المتكاذبان بحسب مدلولهما ، فمدلول هذا الدليل إذا نافى مدلول الدليل الآخر فهما متعارضان ، فمثلا إذا قال أحد الدليلين : تجب صلاة الجمعة بينما قال الآخر : تحرم صلاة الجمعة كانا متعارضين ، فإن مدلول هذا ينافي مدلول ذاك .
هكذا ذكر الشيخ الأعظم .
وذكر الشيخ المصنف أن تعارض الدليلين هو تكاذبهما من حيث الدلالة ، وليس من حيث المدلول .
والثمرة بين هذين التحديدين تظهر في موردين :
1 - إذا كان أحد الدليلين حاكما وناظرا إلى الدليل الآخر ، فهما من حيث ذات المدلول متنافيان ، ولكن بعد ما كان أحدهما ناظرا إلى الآخر فنفس النظر يرفع التكاذب بينهما من حيث الدلالة .
إذن مورد الحكومة داخل في التعارض على تحديد الشيخ الأعظم بينما هو خارج منه بناء على تحديد الشيخ المصنف .
2 - مورد الجمع العرفي بين الدليلين ، كما لو فرض أن العرف حينما يطرح عليه الدليلان يجمع بينهما إما بالتصرّف في أحدهما أو بالتصرّف فيهما معا .
مثال الأوّل : ما إذا كان أحد الدليلين ناظرا إلى الحكم الأوّلي والآخر ناظرا إلى الحكم الثانويّ ، فإن العرف يجمع بينهما بحمل الأوّلي على الاقتضائيّ ،