أما بالنسبة إلى الدعوى الأولى فالوجه فيها أن الحكم لا يحصل الشكّ في بقاءه إلّا إذا فرض انتفاء خصوصية يحتمل مدخليتها في الحكم - إذ مع بقاء جميع الخصوصيات لا معنى للشّك في بقاء الحكم - وتلك الخصوصية التي تحتمل مدخليتها في الحكم يحتمل مدخليتها عقلا في الموضوع ، ومعه فلا نحرز بقاء الموضوع عقلا بنحو الجزم ، بل نحتمل ارتفاعه ، وبالتالي فيكون عنوان النقض مما يشكّ في صدقه ولا يجزم بذلك ، ومع الشكّ في صدقه يكون التمسّك بعموم لا تنقض اليقين بالشكّ تمسكا به في الشبهة المصداقية فلا يجوز .
هذا إذا كان المدار على نظر العقل .
أما إذا كان المدار على النظرين الآخرين فيمكن الرجوع إلى لسان الدليل أو إلى نظر العرف لمعرفة أن تلك الخصوصية المنتفية هل هي دخيلة في الموضوع أو لا ؟ فإن لم تكن دخيلة جرى الاستصحاب وإلّا فلا .
إذن بناء على النظرة العقليّة لا يمكن إحراز بقاء الموضوع عند انتفاء الخصوصية التي يحتمل مدخليتها في الحكم ، « 1 » وهذا بخلافه على النظرتين الأخيرتين حيث يمكن إحراز عدم المدخلية من خلال مراجعة لسان الدليل أو نظر العرف .
هذا كله بالنسبة إلى الدعوى الأولى .
وأما الدعوى الثانية فالأمر فيها واضح ، فإنه لو شككنا في بقاء حياة
هامش
( 1 ) ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ ، فإن جميع الخصوصيات في مثل ذلك تكون باقية ، وإنما يشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ ، فالاستصحاب يكون جاريا لإحراز بقاء الموضوع .
إذن مورد الاستثناء ليس واحدا بل هو اثنان : الشكّ في بقاء الموضوع ، والشّك في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ .