فإن الشك في مقامنا شك في شرطية الإباحة ، أي إباحة مكان الصلاة ، إذ لا نصّ يدل على حرمة الغصب لفقد أي رواية تدل على ذلك ، وإنما نقول بلزوم إباحة مكان المصلي باعتبار أن الغصب في حدّ نفسه هو من المحرمات ، وحيث إننا نشك في المقام في ثبوت حرمة الغصب فذلك يعني أننا نشك في ثبوت شرطية إباحة المكان .
فإنه لا مانع عقلا : أي فإنه لا مانع من الحكم بالصحة إلّا فعلية حرمة الغصب المرتفعة بالبراءة النقلية والعقلية .
فتأمل : تقدّم وجه الأمر بالتأمل .
خلاصة البحث :
وثاني وجوه ترجيح النهي على الأمر أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة .
وأجاب القمي بأن الدوران بين الواجب والحرام ربما يكون دورانا بين مفسدتين لا بين مصلحة ومفسدة .
ويردّه : إن الوجوب لا ينشأ إلّا عن مصلحة في الفعل لا عن مفسدة في الترك ، والنهي لا ينشأ إلّا عن مفسدة في الفعل لا عن مصلحة في الترك .
والصحيح الإجابة بما يلي : إن جلب المصلحة ربما يكون أحيانا هو الأولى ، وإن القاعدة أجنبية عن المقام ، وإن غاية ما يحصل عادة هو الظن بالأولوية دون القطع ، وإن القاعدة تتم عند عدم مرجّح لأحد الطرفين - كالدوران بين الوجوب والتحريم التعيينيين - لا مثل مقامنا الذي تجري فيه البراءة عن الحرمة من دون معارضة بالبراءة عن الوجوب ، وبالتالي يحكم بصحة الصلاة لوجود الملاك وتحقّق القربة