كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
أما أنه يمتنع رجوع الشرط إلى الهيئة فلأن مفادها جزئي ، وهو الطلب الخاص .
وأما لزوم كونه راجعا إلى المادة لبّا فلأن العاقل إذا التفت إلى شيء فإما أن يتعلق طلبه به أو لا ، ولا كلام على الثاني ، وعلى الأوّل إما أن يكون ذلك الشيء متعلّقا للطلب على جميع التقادير أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير إما أن يكون من الأمور الاختيارية أو لا ، وإذا كان اختياريا قد يكون مأخوذا بنحو لا يتعلّق به التكليف وقد يكون مأخوذا بنحو يتعلّق به .
هذا ما أفاده بعض الأفاضل المقرر لبحثه بأدنى تفاوت .
ويرد الأوّل : إن مفاد الهيئة - على ما تقدم - كلي ، لعموم الوضع والموضوع له والمستعمل فيه .
ولو سلم أنه جزئي فتقييده ممتنع لو أنشأ أوّلا غير مقيّد لا ما إذا أنشأ من الأوّل مقيّدا ، غايته بدالين ، فافهم .
فإن قلت : رجوع القيد إلى الهيئة ممتنع لأنه يلزم منه تفكيك الإنشاء عن المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط .
قلت : إذا كان المنشأ الطلب على تقدير فلا بدّ أن لا يكون طلب قبل حصوله وإلّا لتخلف عن انشائه .
وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به ممكن كما يشهد به الوجدان .
* * *