وإن تعلّق طلبه به فإما أن يتعلق به على جميع تقاديره وأحواله أو يتعلق به في حالة وتقدير خاص .
فإن تعلّق به على جميع تقاديره فلا حديث لنا فيه أيضا .
وإن تعلّق به على تقدير معيّن ككون الدار وسيعة مثلا فتارة يفترض أن القيد اختياري ، وأخرى لا يكون اختياريا .
وعلى تقدير كونه اختياريا فتارة يكون القيد مأخوذا في الواجب بنحو لا يترشح عليه الوجوب الغيري - وذلك بأن يؤخذ بوجوده الاتفاقي قيدا ، بأن يقال هكذا : الحج على تقدير اتفاق حصول الاستطاعة واجب - وأخرى يؤخذ بنحو يترشح عليه الوجوب الغيري ، كما إذا لم يؤخذ بوجوده الاتفاقي قيدا ، بأن قيل هكذا : الصلاة المقيّدة بالوضوء واجبة .
ثمّ إن هذه التشقيقات تأتي من دون فرق بين القول برأي العدلية - أي تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّق - وبين القول برأي الأشاعرة المنكرين لتبعية الاحكام لذلك ، غايته على رأي العدلية ينظر إلى متعلّق المصلحة ، ويقال : إن المصلحة تارة تكون في الشيء المطلق وأخرى في الشيء على تقدير خاص ، بخلافه على رأي الأشاعرة فإنه ينظر إلى الإرادة والغرض ويقال : تارة تكون الإرادة متعلّقة بالشيء المطلق وأخرى بالشيء على تقدير الخاص .
وحصيلة ما يراد أن يقال في إثبات هذه الدعوى الثانية : إننا نلاحظ بالوجدان أن القيود ترجع إلى متعلّق الطلب ، فمتعلّق الطلب تارة يكون هو الدار على إطلاقها وأخرى هو الدار الوسيعة ، فالسعة تلحظ قيدا في الدار وليست قيدا للطلب ، إن من يراجع وجدانه يجد صدق ما نقول .
هذا حاصل ما أفيد في توجيه ما نسب إلى الشيخ الأعظم .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٨٠