تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وهذا معنى ما يقال من أن نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعددين . وبناء على هذا يلزم عدم إمكان جريان استصحاب الكلي في القسم الثالث ، لأن الموجود سابقا في المسجد هو الحصة من الإنسان ضمن زيد ، وهذه الحصة قد ارتفعت جزما ، وأما الحصة ضمن عمرو فنشك في أصل حدوثها . إذن الكلي بمعنى الحصة لا يمكن استصحابه ، لأن إحدى الحصتين يجزم بارتفاعها ، والأخرى يشك في أصل حدوثها . نعم يستثنى من ذلك حالة ما إذا عدّ العرف الفرد الثاني بمثابة الاستمرار والبقاء للفرد الأوّل ، كما هو الحال في السواد الشديد والسواد الضعيف ، فلو جزم بحدوث كلي السواد ضمن السواد الشديد ، وعلم بعد ذلك بارتفاع الشدة ولكن أحتمل بقاء السواد بدرجة ضعيفة ، ففي مثله يجري استصحاب كلي السواد لأن العرف لا يعدّ السواد الضعيف أمرا مغايرا للسواد الشديد بل يعدّه بقاء واستمرارا له . وباتضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع ونقول : إنّ الجواز الكلي لا يمكن استصحابه لأنه سابقا كان حادثا ضمن الوجوب ، والمفروض أننا نجزم بنسخ الوجوب ، نعم نشك في حدوث الاستحباب ولكنه لا يمكن استصحابه للشك في أصل حدوثه . إذن : الوجوب لا يمكن استصحابه للجزم بارتفاعه ، والاستحباب لا يمكن استصحابه للشك في أصل حدوثه ، وكلي الجواز لا يمكن استصحابه لأنه من قبيل استصحاب الكلي من القسم الثالث ، فالجواز جنس ، وهو يوجد بالحصص ، وحصته في الوجوب يجزم بارتفاعها ، وحصته في الاستحباب يشك في أصل حدوثها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 400 | الشيخ محمد باقر الإيرواني