العلوم بحثا عن العوارض الغريبة ، فمثلا الرفع والنصب وغيرهما عارضان على الكلمة بواسطة كونها فاعلا أو مفعولا ، ومعلوم أن الفاعلية والمفعولية أمران خارجان عن الكلمة وهما أخص منها ، وهكذا الوجوب والحرمة مثلا هما عارضان على فعل المكلف بواسطة الصلاة وغيرها ، ومعلوم أن الصلاة أمر خارج عن فعل المكلف أخص منه .
إذن العارض في مثل هذه يلزم أن يكون ذاتيا رغم كون الواسطة خارجة أخص .
هذا كله بالنسبة إلى المطلب الثاني .
وأما بالنسبة إلى المطلب الثالث فالوجه في لزوم الاتحاد هو أنه لولاه يلزم خروج كثير من مسائل العلوم عن كونها مسائل لتلك العلوم ، فإن العارض المبحوث عنه في المسألة عارض لموضوعها ، فإذا فرض أن موضوعها مغاير لموضوع العلم فيلزم أن لا يكون البحث فيها بحثا عن موضوع العلم وعوارضه ، بل بحثا عن عوارض شيء آخر مغاير له ، فيتحتم أن يكون موضوع المسائل متحدا مع موضوع العلم حتّى يكون البحث عن عوارض موضوع المسألة بحثا عن عوارض موضوع العلم .
وأما ما ربما يلحظ في بعض كلمات المناطقة من أن موضوع المسألة قد يكون مغايرا لموضوع العلم فهو أمر مرفوض .
والنتيجة : أنه يلزم اتحاد موضوع المسائل مع موضوع العلم لاقتضاء واقع الأمر ذلك وللزوم المحذور المتقدم على تقدير عدم الاتحاد .
نعم نحن وإن ادعينا الاتحاد إلّا أن مقصودنا الاتحاد المصداقي والخارجي دون الاتحاد المفهومي ، فمفهوما وإن كانا متغايرين ولكنهما خارجا ومصداقا هما متحدان كما هو الحال في كل كلي مع مصاديقه ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٤