تبلغ عشر سنوات مثلا وشك الوالد بعد ذلك في حياة الولد وفي نبات لحيته فهنا هل يمكن للوالد إثبات تحقّق نبات لحية الولد من خلال بعض الأصول العملية ؟
قد يتمسك لذلك باستصحاب حياة الولد ، فإنه إذا ثبت بقاؤه حيا طيلة الفترة المشكوكة فلازم ذلك أن يكون عمره عشرين سنة ، وبالتالي يلزم أن يترتب على ذلك نبات لحيته ، ومن ثمّ يلزم التصدق .
وقد ذكر الأصوليون أن هذا الاستصحاب ليس حجة لأنه أصل مثبت ، لأنه أريد باستصحاب حياة الولد إثبات لازم غير شرعي لها ، وهو تحقّق نبات اللحية ، فإن ذلك ليس لازما شرعيا للحياة ، إذ لا نص شرعي يقول إذا كان الشخص حيا إلى فترة عشرين سنة مثلا فقد نبتت لحيته وإنما ذلك أثر عادي ، فإن العادة قضت بنبات اللحية في فترة عشرين سنة .
إن هذا الاستصحاب أصل مثبت - لأنه أريد به إثبات لازم غير شرعي للحياة - وهو ليس بحجة . « 1 »
ومثال الثاني : ما إذا غاب الولد في المثال السابق وفرض موت بعض أقربائه ، فإنه إذا كان باقيا على قيد الحياة ورث من قريبه المذكور وإلّا فلا ، فإذا استصحبت حياته ترتب الإرث وحكم به ولم يكن ذلك من الأصل المثبت في شيء ، فإن الإرث أثر شرعي لبقاء الوارث على قيد الحياة إلى حين موت المورّث حسبما يستفاد من النصوص الشرعية .
هذا حاصل المقدمة المذكورة .
هامش
( 1 ) كان من الجدير تسمية الأصل المثبت بعد فرض عدم حجيته بالأصل غير المثبت لأن التعبير بالمثبت موهم لحجيته .
وإنما اصطلحوا عليه بذلك لأنه بالأصل المذكور يراد إثبات لازم غير شرعي .