بخلاف ما إذا دار الأمر بين الأحوال الخمسة نفسها فإنه لا يحمل على واحد منها لعدم انعقاد السيرة على ذلك .
والحقيقة الشرعية ثابتة بناء على إمكان تحقّق الوضع بالاستعمال ، ويدعم ذلك الدليل والمؤيد المتقدمان .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
الثامن : تعارض الأحوال .
ويشتمل ذلك على :
1 - إذا دار أمر اللفظ بين حمله على المعنى الحقيقي وأحد الأحوال الخمسة - المجاز ، والاشتراك ، والتخصيص ، والنقل ، والاضمار - حمل على المعنى الحقيقي لانعقاد السيرة العقلائية على ذلك .
2 - إذا دار أمر اللفظ بين الأحوال الخمسة نفسها لم يحمل على أحدها لعدم انعقاد السيرة على ذلك .
والأصوليون وإن ذكروا للترجيح وجوها إلّا أنها استحسانية لا اعتبار بها ما دام لا توجب الظهور ، فإن الحجة لدى العقلاء هو الظهور .
التاسع : الحقيقة الشرعية .
اختلف في ثبوت الحقيقة الشرعية على أقوال .
وقبل تحقيق الحال نذكر مقدمة ، وهي : هل يحصل الوضع التعييني بنفس الاستعمال ، بأن يقصد به إضافة إلى الاستعمال انشاء الوضع ، وذلك بجعل اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه وليس بالقرينة وإن كانت لازمة لبيان قصد الوضع بالاستعمال ؟ نعم ممكن ، إذ لا مانع منه سوى لزوم كون الاستعمال ليس بحقيقي ، لعدم كونه في المعنى الموضوع له ، وليس بمجازي إذ قد لا تتوفر العلاقة المصحّحة للمجاز .