تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
السلب ، حيث يظهر بالاطراد عدم دخل كثير من الأمور - التي يحتمل قرينيتها ويطرد الاستعمال بدونها - في التبادر ، وبعدمه عدم الوضع للمعنى على إطلاقه ، أو عدم استناد التبادر لحاق اللفظ ، بل للقرائن التي يتخلف بتخلفها . كما يظهر بصحة الحمل وعدم صحة السلب سعة المفهوم ، فلو تبادر خصوص بعض أفراده انكشف كونه من سنخ الانصراف المستند لبعض القرائن ، ويظهر بصحة سلب اللفظ عن بعض أفراد المعنى المتبادر إليه وعدم صحة حمله وجود خلل في تبادر المعنى على إطلاقه . . إلى غير ذلك مما يظهر بمزيد من التأمل في حدود المعنى وخصوصياته . ومن هنا فالعلامات الثلاث كثيرا ما تشترك بمجموعها في تحديد معنى اللفظ ، ويستعين بها الفاحص المتثبت في الوصول إلى ما خفي من جهاته ، فلا ينبغي الاكتفاء بالتبادر والتسرع في الاستنتاج بسببه .

تنبيه : [ في أصالة عدم النقل ]

لا يخفى أن العلامات المذكورة إنما تشخص المعنى الثابت للفظ حين حصولها ، دون المعنى الثابت له حين صدور الاستعمال الذي يراد تشخيص مفاده ، كالاستعمال الوارد في الكتاب والسنة ، فاللازم الفحص عما إذا كان هناك بعض الاستعمالات أو الأمارات الكاشفة عن تبدل المعنى ، فإن أحرز ذلك لم يعمل على المعنى الحالي ، بل على المعنى الأول لو أمكن تشخيصه بالطرق المعتبرة . وإن شك في تبدل المعنى فقد صرحوا بأن اللازم العمل على المعنى الحالي لأصالة تشابه الأزمان وعدم النقل ، المعول عليها عند العقلاء وأهل اللسان ، حيث لا إشكال عندهم في حمل الاستعمالات القديمة - في الكتاب والسنة وكلام العلماء والمؤرخين والكتاب والشعراء والوصايا والأوراق