تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثانيهما : الحمل الشائع الصناعي . وملاكه الاتحاد بين طرفيه خارجا مع الاختلاف مفهوما ، إما لكون الموضوع من أفراد المحمول ، لأن المحمول عنوان ذاتي له ، كحمل الإنسان على زيد ، أو عنوان عرضي له كحمل الأبيض على زيد ، وإما لتطابقهما في الأفراد ، كحمل النوع على الخاصة أو بالعكس في مثل قولنا : الضاحك إنسان ، أو : الإنسان ضاحك . ولا يخفى أن الحمل المذكور لا يكشف عن معنى اللفظ الموضوع له وتحديد مفهومه ، بل عن سعة مفهوم اللفظ وانطباقه على ما حمل عليه بنحو يكون استعماله فيه حقيقة ، فهو غير صالح لمعرفة المعنى وتحديده من جميع الجهات . بل من الحيثية المذكورة لا غير . نعم لو كان معلوما من بقية الجهات كان الحمل متمما لمعرفته . أما لو لم يصح الحمل المذكور وصح سلبه عنه فإنه يكشف عن عدم سعة مفهوم اللفظ له وعدم انطباقه عليه ، فلو صح استعماله فيه كان مجازا .

[ الإشكال في كون صحة الحمل وعدم صحة السلب من علامات الحقيقة ]

هذا ، ولكن الحمل وعدم صحة السلب بقسميه وإن كان ملازما للحقيقة إلا أنه لا يصح جعله علامة لها ، لتوقفه على العلم بتحقق النسبة المصححة له بين الطرفين ، ومع العلم بها يعلم بالحقيقة فلا يكون علامة لها وسببا للعلم بها ، وإلا لزم الدور أو اجتماع المثلين ولغوية العلامية المذكورة نظير ما سبق في التبادر . وقد حاول غير واحد توجيه ذلك بالاكتفاء في حصوله بالعلم الارتكازي ، كما سبق في التبادر . لكنه يشكل بالفرق بين الحمل والتبادر بأن التبادر من سنخ الانفعال الذهني ، فتكفي فيه العلاقة الذهنية الارتكازية ، بخلاف الحمل وعدم صحة السلب ، لأنهما نحو من الحكم ، وهو لا يتسنى للحاكم ما لم يتوجه تفصيلا للنسبة التي تضمنها ولطرفيها ، ولا يتسنى له العلم بصحتها ما لم يتوجه تفصيلا لما يصححها ويطابقها في عالمه ، ولا يكفي فيه