تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وشاء اللّه سبحانه وتعالى بفضله ولطفه أن يوفقنا بعد جهود مضنية لإنجاز كتابنا ( المحكم ) الذي هو حصيلة تدريس دورة أصولية كاملة موسعة لنخبة من أهل الفضل ، والذي بحثنا فيه بتفصيل أحدث النظريات في علم الأصول في أوج تكامله وتطوره ونضوجه . وكان لذلك أعظم الأثر في فاعلية فكرة تأليف الكتاب المطلوب ، حيث يتيسر لنا بعد تأليف ( المحكم ) أن نلتقط منه ما يتناسب وحاجة الطالب في مرحلة السطوح العالية ، ونعرضه عرضا يصلح للتدريس بحسب قناعتنا التي نتمنى أن نوفق فيها . غير أنه قد حالت ظروف عسيرة دون تحقيق هذه الأمنية ، فبقينا نتوقع انفراج الأزمة وتيسر الشروع في تحقيق ذلك الأمل . وسارعنا في أول فرصة لإنجاز مشروعنا مستغلين فراغا مفروضا علينا ، حتى إذا أنجزنا ما يقارب ربع الكتاب عادت الأمور إلى مجاريها الطبيعية ، ورجعت إلينا مشاغلنا العلمية والدينية والاجتماعية ، بل زادت بصورة ضاغطة منعتنا من الإسراع في إنجاز الكتاب . وبقي العمل فيه بطيئا حتى تيسر لنا إكماله قبل أيام قليلة بعون اللّه تعالى وتوفيقه وحسن صنيعه . وقد جاء هذا الكتاب منتخبا من ( المحكم ) في مباحثه لا يخرج عنه إلا في القليل النادر ، بل كثيرا ما لا يخرج عن تعبيره وبيانه . وقد زاد على كتاب رسائل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بما يقرب من الثلث ، كما زاد عليه ببحث ما لم يتضمنه ، وهو القسم الأول من الأصول في مباحث الظهورات اللفظية والملازمات العقلية . وقد استوعب دورة أصولية كاملة متناسقة في التبويب والعرض والتعبير . وقد حاولنا فيه تهذيب الأصول من النظريات القديمة والمباحث غير المجدية ، أو التخفيف في بحثها بما يتناسب وأهميتها ، والتركيز على المطالب