تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الخصوصية الشخصية في المفهوم ، لوضوح عدم اختلاف مفادها فيها مع مفادها في القضايا الاستقبالية ونحوها ، فالخصوصية من لوازم مفادها لا مقوّمة له ، نظير استعمال أسماء الأجناس وإرادة أفراد خاصة لها . هذا ، ولكن التأمل في حال بعض النسب شاهد بأن انتزاع الصدق والكذب لا يتوقف على كون أدوات النسب حاكية عن واقع متقرر في نفسه ، بل قد يكون مع حدوث نحو من النسبة الكلامية التي لا تقرر لها لولا الكلام ولا وجود لها بدونه ، كما هو الحال في نسبة الاستثناء حيث لا تقرر لها في نفسها ، بل هي اعتبار محض متفرع على اعتبار عموم الحكم في مقام الاستعمال لغير من ثبت له . فليس الواقع المتقرر مع قطع النظر عن الكلام إلا عدم ثبوت الأمر المحكوم به للمستثنى وثبوته لما عداه من أفراد المستثنى منه ، وكما يمكن بيانه ببيان حال كل من القسمين على حدة ، فيقال مثلا : تقبل شهادة العادل ولا تقبل شهادة غيره ، يمكن بيانه بإثبات الحكم للكل واستثناء بعض الأفراد ، فيقال : تقبل شهادة المؤمن إلا غير العادل ، وبنفيه عن الكل واستثناء بعضها ، فيقال : لا تقبل شهادة أحد إلا العادل وبوجوه أخر ، كأن يقال : إنما تقبل شهادة العادل ، أو : تقبل شهادة العادل فقط ، وغير ذلك . وذلك يكشف عن عدم المطابق للنسبة الاستثنائية المؤداة بالأداة مع قطع النظر عن مقام البيان ، وعدم التقرر لها بواقع خارجي محكي بالأداة حكاية المعنى باللفظ . وإنما يكون الواقع معيارا في الصدق والكذب بلحاظ كون الداعي لإيجاد النسبة عند أهل اللسان هو بيانه ، لا مجرد وجوده كما في مثل الاستفهام والطلب من النسب الإنشائية على ما سبق . فالفرق بين أدوات الاستفهام مثلا وأدوات الاستثناء - بعد اشتراكها في كون مضامينها إيجادية - أن الأولى لا تساق لبيان أمر خارج عن مقام الكلام ، وإن كان لا بد فيها من غرض ، كسائر الأفعال الاختيارية ، أما الثانية فهي تساق لبيان ما يصحح انتزاعها عند