محكي خارجي له نحو تقرر في نفسه مع قطع النظر عن الكلام ، بحيث تكون مطابقة مفاد الكلام لما في الخارج وعدمها معيارا في صدق الكلام وكذبه .
حيث قد يكون ذلك شاهدا على كون معانيها إخطارية .
وذلك كأكثر حروف الجر والشرط والحصر وغيرها ، والهيئات الكلامية الدالة على النسب الخارجية التامة ، كهيئات الجمل الاسمية والفعلية غير الطلبية . بل حتى الناقصة كهيئات الإضافة والحال والتمييز وغيرها ، وهيئات المفردات الاشتقاقية . لأنها وإن لم تتصف بنفسها بالصدق والكذب ، إلا أنها لما كانت قيدا للنسب التامة المتصفة بها أو لموضوعاتها كان وجود المطابق الخارجي لها وعدمه دخيلين في صدق الكلام المتضمن لها وكذبه . وهو يستلزم تقرر مفاد تلك النسب مع قطع النظر عن الكلام .
ومن ثم قد تتجه دعوى أن معاني الحروف والهيئات المذكورة إخطارية ، والكلام متمحض في الحكاية عنها . ويتجه أيضا الكلام في أنها جزئية أو كلية .
وحينئذ قد يستدل على أنها كلية بصلوحها للحكاية عما لم يقع من النسب في القضايا الاستقبالية والطلبية ونحوها ، مع وضوح انطباقه على أكثر من وجه واحد ، وعدم أخذ خصوصية فردية فيه ، لتوقف التشخص على الوجود ، وذلك مستلزم لكون المفهوم والمعنى كليا منطبقا على كثيرين .
وكذا الحال فيما إذا حكي بها عن أكثر من نسبة واحدة ، كما في قولنا :
ساروا من البصرة ، وكما في القضايا الحقيقية ، كقولنا : من سار من البصرة ندم .
فإنه يناسب الحكاية بها عن مفهوم كلي ينطبق على كثيرين ، لا عن مفهوم جزئي متشخص في واحد .
وأما تشخّص مؤداها من النسب وجزئيته فيما هو واحد موجود - من مفاد القضايا الحالية والماضية - فإنما هو لملازمة الوجود للتشخص ، لا لأخذ
الكافي في أصول الفقه — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٥