تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ومنها المجمع - بنحو البدلية مطلقا ولو كان الاضطرار بسوء الاختيار ، لما تقدم من امتناع التكليف مع تعذر امتثاله ، للزوم اللغوية . وحينئذ يلزم البناء على وجوب المجمع ، لأنه بعد فرض عدم تأثير ملاك النهي بسبب الاضطرار يتعين تأثير ملاك الأمر وفعليته . لكن يظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه امتناع الأمر مع كون الاضطرار بسوء الاختيار ، لكون الفعل حينئذ معصية ومبغوضا مستحقا عليه العقاب ، وذلك ينافي الأمر به ، لأنه فرع محبوبيته ، ومستلزم لكونه طاعة مستحقا عليه الثواب . وهو الفارق بينه وبين الاضطرار لا بسوء الاختيار . ويشكل بأن مبغوضية الماهية من حيثية تفويت الملاك الأهم لا تنافي محبوبية خصوص المجمع بعد فوت الملاك المذكور - بسبب الاضطرار - من أجل تحصيل الملاك المهم ، فهو بعد الاضطرار محبوب فعلا وإن كان مبغوضا اقتضاء . ولا فرق بين الاضطرارين بالإضافة للملاك الذي هو المعيار في المحبوبية والمبغوضية ، والأمر والنهي . بل تقدم أن التكاليف الشرعية لا تنتزع من المحبوبية والمبغوضية ، بل من الخطاب بداعي التشريع ، وهو تابع لحال الملاك ، الذي لا يفرق فيه بين الاضطرارين ، كما ذكرنا . وإنما الفرق بينهما في استحقاق العقاب على الحرام وعدمه . ولا دخل لذلك في إمكان الأمر ، إذ المؤاخذة على الحرام مع كون الاضطرار بسوء الاختيار لا تبتني على كونه حين وقوعه معصية فعلية ، كيف ولا إشكال في سقوط النهي قبل الفعل ، بل على كون إيقاع النفس في الاضطرار مصححا للعقاب عليه بلحاظ تفويت ملاك الحرمة به ، وهو لا ينافي الأمر به تبعا للملاك الآخر بعد فرض فوت الملاك الأهم بسبب الاضطرار ، فيقع امتثالا للأمر الذي صار فعليا بعد الاضطرار ، وإن كان فعل سبب الاضطرار منشأ للعقاب عليه ، لاستناد تفويت الملاك إليه .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 484 | السيد محمد سعيد الحكيم