يتضح بملاحظة ما سبق .
وقد جرى على ذلك المحقق الخراساني قدّس سرّه من دون أن يشير إلى وجه الفرق بين المقامين ، مع وضوح أن الشرطية في المقام أيضا تابعة لخصوصية تكوينية في ذات الشرط والمانع اقتضت دخلها في ترتب الملاك على المكلف به ، نظير ما تقدم قريبا في المقام الأول .
المسألة الرابعة : [ حقيقة الجزئية ]
الظاهر - كما صرح به جماعة من مشايخنا - أن الجزئية منتزعة من الأمر بالمركب ، من دون أن تكون مجعولة معه لا استقلالا ولا تبعا .
وتوضيح ذلك : أن الجزئية والكلية عنوانان إضافيان متقابلان ينتزعان من لحاظ الوحدة بين الأمور المتكاثرة فلا يصدقان مع عدم الكثرة ، ولا مع عدم لحاظ الوحدة بين المتكاثرة .
وتلك الوحدة . . تارة : تكون مقوّمة لمفهوم واحد ذي عنوان واحد ، كما في الماهيات المخترعة للعرف العام كالدار والمدينة ، أو الخاص الشرعي كالصلاة والحج ، أو غيره كالكلام باصطلاح النحويين .
وأخرى : تكون مسببة عن اشتراك الأمور المتكاثرة في جهة تجمعها من دون أن يكون لها عنوان خاص بها إلا العنوان المنتزع من تلك الجهة ، كعنوان النافع وما في الصندوق ومملوك زيد .
وحينئذ فجزئية الشيء للمأمور به موقوفة . . أولا : على دخل ذلك الشيء في الغرض الداعي للأمر به .
وثانيا : على أخذه في متعلق الأمر في مرتبة سابقة على الأمر ، لما هو المعلوم من سبق متعلق الأمر على الأمر .
وثالثا : على ورود الحكم بالنحو الخاص المناسب لذلك .