تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
إذا عرفت هذا ، فلا ينبغي التأمل في أن موافقة الأمر بالنحو الذي يدعو إليه تقتضي الإجزاء ، بمعنى امتثاله وسقوط داعويته عقلا ، وذلك عبارة أخرى عن عدم لزوم الإعادة ، فضلا عن القضاء ، الذي هو عبارة عن تدارك فوت المأمور به في الوقت بالإتيان به خارج الوقت محافظة على أصل الواجب دون خصوصية الوقت . من دون فرق في ذلك بين القول بأن القضاء بالأمر الأول والقول بأنه بأمر جديد ، إذ لا بد فيه - على كلا القولين - من الفوت ، ولا فوت في محل الكلام . ومنه يظهر أن التعبير بسقوط الإعادة والقضاء لا يخلو عن تسامح ، إذ السقوط فرع المقتضى للثبوت . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه ، وإن حكي عن بعض العامة الخلاف فيه . قال في الفصول : « ذهب الأكثرون إلى أن موافقة الأمر يستلزم الإجزاء . وذهب أبو هاشم وعبد الجبار إلى أنه لا يستلزمه . قال عبد الجبار فيما نقل عنه : لا يمتنع عندنا أن يأمر الحكيم ويقول : إذا فعلته أثبت عليه وأديت الواجب . ويلزم القضاء مع ذلك . . . » . وهو من الشذوذ ومخالفة الضرورة بمكان الظاهر . نعم يمكن وجوب الإتيان بالفعل ثانيا في الوقت أو في خارجه من دون أن يكون إعادة أو قضاء ، بل على أن يكون مأمورا به بأمر آخر من دون أن يكون قضاء للأمر الأول . وهو خارج عن محل الكلام . هذا ، وقد ذكر غير واحد أنه يمكن تبديل الامتثال بامتثال آخر . وذكر بعض الأعاظم قدّس سرّه أن ذلك ممكن ثبوتا ومحتاج للدليل إثباتا . وجعل منه ما ورد في إعادة الصلاة فرادى أو جماعة بالصلاة جماعة . وخصه المحقق الخراساني قدّس سرّه بما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ، وإن كان يفي به بعد ذلك لو اكتفي به . قال : « كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد ، فإن الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ، ولذا لو أهرق واطلع عليه العبد