عن محل الكلام .
ولا يهم مع ذلك تحقيق أن استعمال العام في مورد التخصيص حقيقي أو مجازي . إذ لو كان ظاهرا في نفسه أو بضميمة المخصص في إرادة الباقي بتمامه كان حجة وإن كان مجازا ، ولو لم يكن ظاهرا فيه لم يكن حجة وإن كان حقيقة ، لإمكان إرادة ما دونه الذي هو حقيقة أيضا . وإن كان ربما يتضح الحال فيه من هذه الجهة تبعا للكلام في وجه الحجية الذي هو المهم في المقام .
وقد يدفع ذلك بوجوه :
الأول : أن الاستعمال فيما دون العموم من المراتب وإن كان مجازا ، إلا أن الترجيح لتمام ما عدا الخاص ، لأنه أقرب للعام من ما دونه ، فيتعين الحمل عليه بعد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي .
وفيه : أنه لا اعتبار في الترجيح لبعض المجازات بالأقربية بحسب الكمّ ، بل المعيار فيه الأقربية الذهنية ، إما لتعارف الاستعمال فيه وكثرته عند عدم إرادة الحقيقة ، أو لقوة للمناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي ، فمثلا إرادة خصوص النافع من العالم بلحاظ مناسبة العلم للنفع أقرب عرفا من إرادة كل من عدا زيد منه ، وإن كان الثاني أكثر أفرادا وأقرب كمّا من العام .
الثاني : ما في التقريرات من أن دلالة العام على أفراده انحلالية ، فدلالته على كل فرد غير منوطة بدلالته على بقية الأفراد . وحينئذ فصرف دليل الخاص للعام عن دلالته على مورده لا ينافي ظهوره في غيره من أفراده ، فيلزم العمل به فيه مع عدم الصارف عنه .
وفيه : أن دلالة العام على حكم أفراده ارتباطية لا انحلالية ، لأن العموم إن كان وضعيا فأداته لها معنى واحد وهو العموم ، وإن كان إطلاقيا فهو ظاهر في كون الماهية تمام الموضوع ، وسريان الحكم لأفرادها وأحوالها قهري
الكافي في أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧