تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
البيان رأسا ، أو بإحاطته بما يمنع من ظهوره في الإطلاق . ولو فرض وجود الملزم له حينئذ بالبيان بالنحو الظاهر في الإطلاق كان عذرا له من دون أن يمنع من ظهور كلامه فيه ، ويكون الظهور حجة ما لم يبتل بما يسقطه عن الحجية . ومن هنا لا يبعد أن يكون مرجع ما ذكروه - من ابتناء ظهور عدم ذكر القيد في إرادة الإطلاق على منافاة عدم ذكر القيد مع دخله في الغرض للحكمة - إلى أن تعلق الغرض بالقيد لما كان مقتضيا لبيانه - بأي وجه - من الحكيم لولا المانع ، كان ذلك قرينة عامة عند العقلاء وأهل اللسان موجبة لظهور عدم ذكر القيد في عدم دخله في الغرض ، وظهور الكلام في الإطلاق ، ولا يعتنى باحتمال استناد عدم ذكر القيد لأمر آخر مع دخله في الغرض . فمحذور الإخلال بالحكمة بلحاظ المقتضيات الأولية جهة ارتكازية وقرينة نوعية موجبة لظهور الكلام مع عدم التنبيه للقيد - بأي وجه كان - في الإطلاق ، وليس علة شخصية فعلية بلحاظ تمام الجهات يدور انعقاد الظهور مدارها . ولذا لا إشكال في انعقاد الظهور المذكور وحجيته حتى مع العلم بعدم حكمة المتكلم ، وعدم تقيده باستيفاء مراده ببيانه أو احتمال ذلك ، فيصح الاحتجاج منه وعليه بظاهر كلامه المستند للقرينة المذكورة ، ولا يصح الاعتذار منه ولا من المخاطب بعدم حكمته . والمتحصل مما تقدم : أن الإطلاق لا يتوقف - ثبوتا ، ولا إثباتا - على إمكان التقييد ذاتا ، فضلا عن إمكانه بلحاظ الجهات العرضية أيضا ، فلا مجال لعدّ ذلك من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها انعقاد الظهور في الإطلاق . ويتضح ذلك بأدنى ملاحظة لطريقة أهل اللسان ومرتكزاتهم ، حيث يستفيدون بطبعهم العموم بلحاظ القيود المذكورة من الإطلاق من دون التفات لهذه الخصوصيات . ولذا بنى من منع من الإطلاق في الفرض على ما يطابقه