تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أو ترك البيان رأسا لو لم يكن الإطلاق وافيا بغرضه ، فعدم سلوك المتكلم لهذه الطرق وإطلاقه لكلامه ينافي الحكمة لو لم يكن الإطلاق وافيا بغرضه ، وذلك مستلزم لظهور كلامه في الإطلاق . على أن عدم منافاة الإخلال بالتقييد للحكمة لا يختص بصورة تعذر التقييد عقلا - كما في محل الكلام - بل يجري في سائر موارد العذر العقلائي لتركه ، من ضرر أو خوف ، أو غفلة عن الحاجة له - لتخيل ملازمة القيد المطلوب للذات خارجا - أو وجود مصحح للإخلال بالبيان ، كعدم استيعاب السامع لتمام ما يلقى إليه مع عدم ابتلائه بفاقد القيد ، حيث لا يخل ترك التقييد حينئذ بالغرض ، بل قد يكون ذكره مخلا به . فلو بني على توقف ظهور الكلام في الإطلاق على أن يكون الإخلال بالتقييد منافيا للحكمة لزم قصور الإطلاق وعدم استفادة العموم منه في جميع الموارد المذكورة . بل مقتضاه التوقف بمجرد احتمال شيء من ذلك ، حيث لا يحرز معه كون عدم ذكر القيد لو كان دخيلا في الغرض منافيا للحكمة ، ولا أصل يدفع الاحتمالات المذكورة . ولازم ذلك عدم استفادة العموم من الإطلاق إلا مع العلم بانحصار سبب عدم ذكر القيد بعدم دخله في الغرض ، بحيث لو كان دخيلا كان ترك التقييد منافيا للحكمة ، وحينئذ يكون الإطلاق موجبا للعلم بالمراد في فرض حكمة المتكلم . وهو خلاف المقطوع به من محل كلامهم - تبعا لأهل اللسان - لما هو المعلوم من أنه من صغريات حجية الظهور الذي قد لا يوجب الظن ، فضلا عن العلم . فلا بد من البناء على أن وجود المصحح لترك القيد مع دخله في الغرض وإن كان عذرا للمتكلم في تركه حينئذ ، إلا أنه لا يمنع من ظهور الكلام في الإطلاق الذي هو حجة للمتكلم وعليه . ولأجله يتعين على المتكلم الحكيم تجنب البيان بالنحو المذكور - الظاهر في الإطلاق - إذا لم يف بغرضه ، إما بتركه