« إذ ليس المستفاد من الأمر إلا تعلق الطلب الذي هو مدلول الهيئة للفعل [ بالفعل . ظ ] على ما هو مدلول المادة ، وبعد إيجاد المكلف نفس الفعل في الخارج لا مناص من سقوط الطلب ، لامتناع طلب الحاصل » .
لكن ذلك إن رجع إلى ظهور الصيغة في طلب المادة بنفسها ووفائها بالغرض فهو عبارة أخرى عن التمسك بإطلاق المادة الذي فرض امتناعه وأنكره في صدر كلامه .
وإن رجع إلى ظهورها في طلب المادة في الجملة من دون أن ينهض بالإطلاق من حيثية القيد المذكور - ليناسب ما سبق منه - فمن الظاهر أن طلب المادة في الجملة لا يستلزم إجزاء المأتي به لا بقصد القربة ، لعدم ثبوت شمول المطلوب له ، ليلزم من عدم إجزائه طلب الحاصل .
وإن رجع إلى إمكان تعلق الطلب بالمادة على إطلاقها وإن لم تف بالغرض ، لتوقف الغرض على ما يمتنع التقييد به ، مع إمكان عدم مطابقة الأمر للغرض ، فلا بد من البناء على عدم استلزام تحقق المطلوب لسقوط الطلب ، بل يتوقف سقوطه على تحقق جميع ما يتوقف عليه الغرض وإن لم يؤخذ في المطلوب ، وإلا لزم امتناع التعبدي . ومن ثم كان كلامه في غاية الإشكال .
بل يظهر منه في مواضع أخر من التقريرات والفرائد قصور الإطلاق عن إثبات أحد الأمرين ، وأن المرجع هو الأصل العملي مع الاختلاف في الأصل الجاري ، وأنه البراءة المطابقة عملا للتوصلية ، أو الاشتغال المطابق عملا للتعبدية .
ومن ثم كانت مبانيه في غاية الاضطراب ، ولا يسع المجال استقصاء كلماته .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢١