تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المقام بعد فرض تحقق المقدمة غير الاختيارية أو القدرة عليها في المستقبل الموجب للقدرة على المكلف به حينئذ ، فيمكن التكليف به فعلا ، ويكون ذلك التكليف صالحا للداعوية لما تيسر من المقدمات في طول الداعوية لذيها . ومن هنا لا يتضح الوجه في امتناع المعلق . بل لو كان لزوم تحصيل المقدمات المفوتة موقوفا على فعلية التكليف قبل زمن الواجب لكان وضوح لزوم تحصيلها كافيا في استيضاح فعليته وإمكان الواجب المعلق ووقوعه . إلا أنه حيث يأتي - في مبحث مقدمة الواجب إن شاء اللّه تعالى - عدم توقفه على ذلك افتقر استيضاح إمكان فعلية التكليف بالمعلق وعدم لغويته للرجوع للوجدان فيهما بنفسهما . ولا يبعد قضاء الوجدان بهما ، كما يناسبه قياس التعذر قبل الوقت بالتعذر الموقت الطارئ بعده ، كما لو تعذرت بعض مقدمات الصلاة بعد دخول وقتها ، بنحو يقتضي تأخيرها عن بعض أجزاء الوقت ، أو تعذر قضاء الصلاة أو الصوم أو نحوهما في وقت خاص لطارئ من حيض أو نحوه ، فإن الالتزام بعدم فعلية التكليف في ذلك وسقوطه في مدة التعذر بعيد عن المرتكزات . والفرق بين المقامين أبعد عنها . ومن هنا كان البناء على إمكان المعلق قريبا جدا . هذا ، وبالتأمل يظهر عدم اختصاص أكثر ما سبق بالواجب ، بل يجري في المستحب ، بل في المحرم والمكروه أيضا ، ومن ثم عممنا موضوع الكلام للمأمور به والمنهي عنه ، ولم نخصه بالواجب ، وإن اقتصروا في موضوع كلامهم عليه .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 184 | السيد محمد سعيد الحكيم